ولا إطلاق في أدلة التقليد ( 1 )
شرح
( 1 ) هذا بيان لقوله : ( وعدم دليل على خلافه ) وإشارة إلى ما استدل به على جواز تقليد المفضول من الوجوه التي لو تمت لكانت حاكمة
على أصالة عدم حجية فتوى المفضول ، والوجوه المشار إليها في المتن ثلاثة ، يكون مفاد الأولين منها عدم وجوب تقليد الأعلم بعنوان
أولي ، ومفاد الثالث الاعتراف باقتضاء الأدلة الأولية لوجوب تقليد الأعلم ، لكن الدليل الثانوي يقتضي جواز تقليد المفضول . وسيأتي
تقريب الكل ( إن شاء الله تعالى ) .
أما الدليل الأول فهو : أن مقتضى إطلاق الأدلة اللفظية على جواز التقليد من الآيات والروايات هو حجية قول العالم مطلقا وإن كان
مفضولا ، فيجوز تقليد غير الأعلم أيضا ، قال في الفصول : ( والأصل مدفوع بعموم آيات المقام ورواياته ، فإن المستفاد منها عدم تعيين
الأفضل ، فيتخير بين تقليده وتقليد المفضول ) .
وتقريب إطلاق الأدلة اللفظية هو : أن آيتي النفر والسؤال دلتا على حجية إنذار الفقيه في الدين وقول العالم ، ولا ريب في إناطة الحجية
بصدق عنواني الفقيه والعالم ، سواء أكان الفقهاء والعلماء متساوين في الفضيلة أم مختلفين فيها .
وكذا الروايات المتقدمة في الفصل السابق المتضمنة لحجية الفتوى عن علم ، وللارجاع إلى الفقهاء ورواة الأحاديث بعنوان عام ، كقوله
عليه السلام : ( وأما من كان من الفقهاء . فللعوام أن يقلدوه ) و ( فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ) و ( فاصمدا في
دينكما على كل مسن في حبنا وكثير القدم في أمرنا ) ونحوها .
وتقريب دلالتها : أنها وإن كانت ظاهرة في الحجية التعيينية لا التخييرية التي هي مورد البحث ، فهي تدل على أن قول كل واحد من
الفقهاء ورواة الأحاديث حجة تعيينا لا تخييرا بينه وبين غيره من أقوال الفقهاء ، إذ الحجية التخييرية كالوجوب التخييري منوطة بمؤونة
زائدة ثبوتا وإثباتا ، لكنها تصرف عن ظاهرها في صورة تعارض الفتويين إلى إرادة الحجية التخييرية ، وذلك لشيوع الاختلاف في
الفتوى كشيوع التفاوت في العلم والفضيلة ، لندرة توافق جمع من المجتهدين في الفتوى وفي الفضيلة . ومع هذه الغلبة لم يقيدوا عليهم
السلام الرجوع إلى الفقيه بما إذا لم تكن فتواه مخالفة لفتوى غيره من الفقهاء ،