وأما غيره ( 1 ) فقد اختلفوا في جواز تقديم المفضول وعدم جوازه ، ذهب بعضهم إلى الجواز ( 2 ) ، والمعروف بين الأصحاب - على ما قيل
( 3 ) -
شرح
( 1 ) أي : غير المقلد العاجز عن معرفة مقتضى الأدلة . وهذا شروع في المقام الثاني وهو ما يستفيده المجتهد القادر على استنباط حكم
مسألة تقليد الأعلم ، وحاصل ما أفاده فيه :
أن هذه المسألة ذات قولين :
أحدهما : عدم جواز تقليد المفضول وتعين تقليد الأفضل ، وهذا هو المشهور ، بل المدعى عليه الاجماع .
ثانيهما : جواز تقليد المفضول ، وعدم وجوب تقليد الأعلم تعيينا ، وهو خيرة جماعة منهم صاحبا القوانين والفصول . والمصنف ( قده )
اختار مذهب المشهور واستدل عليه بالأصل ، وسيأتي بيانه .
( 2 ) قال المحقق القمي بعد منع أقربية قول الأعلم ما لفظه : ( فحينئذ فالقول بوجوب تقديم قول الأعلم للمقلد على الاطلاق لا يتم . ودعوى
الاجماع في أمثال هذه المسائل مع أنها غير ظاهرة منهم وغير واضحة في نفسها يظهر بطلانها من استنادهم في دعواهم هذه إلى أنه
أقرب وآكد وأرجح ) .
وقال تلميذه المحقق الشيخ ومحمد حسين الأصفهاني في الفصول بعد المناقشة في أدلة بعدم جواز تقليد الأعلم : ( فالقول بالجواز إذن
أوضح ، وإن كان المنع أحوط ) .
( 3 ) نسب جمع - منهم شيخنا الأعظم وصاحب الفصول ( قدهما ) - إلى الأصحاب القول بعدم جواز تقليد المفضول ، قال في الفصول : (
وقد نسبه بعضهم إلى الأصحاب مدعيا عليه الاجماع ) وستأتي هذه النسبة في كلام الشيخ أيضا .
وقال مقرر بحثه الشريف : ( إذا اختلف الاحياء في العلم والفضيلة ، فهل يتعين تقليد الأفضل ؟ أو يتخير بينه وبين تقليد المفضول ، حدث
لجماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني قول بالتخيير ، بعد اتفاق من تقدم عنه ظاهرا على تعيين الفاضل . لكن الحق الذي لا ينبغي الارتياب
فيه هو الأول من لزوم تقديم الأفضل . لكن العنوان الذي يتكلم فيه الان هو ما إذا علم اختلاف الفاضل والمفضول . ) .