عدمه ( 1 ) . وهو الأقوى ، للأصل ( 2 ) وعدم دليل على خلافه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي : عدم الجواز ، قال السيد المرتضى ( قده ) : ( وإن كان بعضهم عنده أعلم من بعض وأورع أو أدين فقد اختلفوا ، فمنهم من جعله
مخيرا ، ومنهم من أوجب أن يستفتي المقدم في العلم والدين ، وهو أولى ، لان الثقة منها أقرب وأوكد ، والأصول بذلك كلها شاهدة ) .
وقال المحقق : ( وإن كان أحدهم أرجح في العلم والعدالة وجب العمل بفتواه . وإن اتفق اثنان أحدهما أعلم والاخر أكثر عدالة وورعا
قدم الأعلم ، لان الفتوى تستفاد من العلم لا من الورع ، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم فلا اعتبار برجحان
ورع الاخر ) .
وقال صاحب العالم : ( وإن كان بعضهم أرجح في العلم والعدالة من بعض تعين عليه تقليده ، وهو قول أصحابنا الذين وصل إلينا كلامهم .
وحجتهم عليه : أن الثقة بقول الأعلم أقرب وأوكد ) .
( 2 ) يعني : أصالة عدم حجية قول المفضول عند معارضته لقول الفاضل ، لصيرورة قول المفضول مشكوك الحجية ، فيشمله عموم الأدلة
الناهية عن متابعة ما وراء العلم ، ولكن قول الفاضل معلوم الحجية إما تعيين وإما تخييرا ، ومن المعلوم كفاية الشك في الحجية في عدم
جواز ترتيب آثار الحجة عليه . وعن شيخنا الأعظم : ( ان الظاهر من كل من تعرض للمسألة ووصل كلامه إلينا : أن الأصل مع المانعين .
وتقريره : أنه لا شك أن العمل بقول الغير ومطابقة العمل بقوله - وهو المعبر عنه بالتقليد - عمل بما وراء العلم . فيبقى متابعة المفضول
في حرمة العمل بما وراء العلم ) .
( 3 ) أي : خلاف أصل التعيين ، إذ لو كان دليل على خلاف أصالة التعيين فإن كان مثل الاطلاق من الأدلة الاجتهادية فهو وارد على أصالة
التعيين . وإن كان أصلا عمليا كأصالة التخيير أو استصحابه لزم ملاحظة النسبة بينهما ، وسيظهر عدم وجود معارض لأصالة التعيين
التي عول عليها المصنف وغيره .