وأما قياس ( 1 ) المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية في ( 2 ) أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها ( 3 ) ، كذلك لا يجوز فيها ( 4 )
بالطريق الأولى ، لسهولتها ، فباطل . [ 1 ] 5
شرح
عدم اجتماع الشرائط الاخذ بعض العلماء الرشوة ومتابعته الهوى ، وهو أجنبي أيضا عن المدعى أعني رجوع الجاهل بالأحكام الفرعية
إلى الفقيه العادل .
( 1 ) هذا إشارة إلى الدليل الثالث على حرمة التقليد في الفروع ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( الثالث : قياس المسائل الفرعية . إلخ ) .
( 2 ) متعلق ب ( قياس ) وبيان له ، وضمير ( أنه ) للشأن .
( 3 ) هذا الضمير وضمير ( فيها ) المتقدم راجع إلى الأصول الاعتقادية . ووجه الغموض فيها بالنسبة إلى العامي هو عجزه غالبا عن
التصديق بمواد الأقيسة ، وأنها من البديهيات أو المشهورات أو غيرهما ، وعن الفرق بين البرهان والخطابة والجدل ، وغير ذلك مما
يتوقف على البحث والنظر .
( 4 ) أي : لا يجوز التقليد في المسائل الفرعية بالأولوية القطعية ، لسهولة المسائل الفرعية بالنسبة إلى الاعتقاديات ، فإذا حرم التقليد في
الاعتقاديات مع ما فيها من الغموض حرم التقليد في الفروع بالأولوية ، لسهولتها .
( 5 ) جواب قوله : ( وأما قياس ) ورد للدليل الثالث على حرمة التقليد في حق العامي .
وأفاد في منع القياس وجهين ، أحدهما : أن العمل بالقياس باطل في الشريعة ، فلا يمكن جعله دليلا .
ثانيهما : أن القياس هنا مع الفارق ، لكون المسائل الاعتقادية التي يجب تحصيل العلم فيها معدودة ، وليست كثيرة حتى يصعب تحصيل
اليقين فيها ، فالواجب معرفة الأصول الخمسة الاعتقادية ، دون كثير من خصوصياتها ، كما تقدم في أواخر مباحث الظن . وهذا بخلاف
المسائل الفرعية ، فإنها مما لا تحصى كثرة ، ولا يتيسر الاجتهاد فعلا
[ 1 ]
ليس المدعى مجرد قياس الفرعيات على الأصول الاعتقادية حتى يمنع عنه بأنه قياس ، بل المدعى أولوية حرمة التقليد في الفروع من
حرمته في الأصول ، فلا بد من منع هذه الأولوية ، لا