تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
اتباع غير العلم ( 1 ) ، والذم ( 2 ) على التقليد من ( 3 ) الآيات والروايات ، قال الله
شرح
مع غموضها - لاحتياجها إلى براهين فعلية ومن إبطال الدور والتسلسل وغيرهما مما يعجز عنه العامي غالبا - لم يشرع فيها التقليد والاخذ بقول الغير ، فعدم تشريع التقليد في المسائل الفرعية التي لا تكون بذلك الغموض لا بد وأن يكون أولى ، فيثبت بالأولوية عدم جواز التقليد في الفروع . هذه أدلة حرمة التقليد ، وستأتي المناقشة فيها . ( 1 ) هذا إشارة إلى الدليل الأول ، كما أن قوله : ( والذم ) إشارة إلى الدليل الثاني ، وأجاب عنهما بوجه مشترك ، وخص الدليل الثاني بمناقشة أخرى . أما الوجه المشترك فقد أشار إليه بقوله : ( فيكون مخصصا ) وتوضيحه : أن فتوى الفقيه وإن لم تكن مفيدة للعلم بالحكم الواقعي - لكثرة آراء الفقهاء في مسألة واحدة - وغايته إفادتها للظن بالواقع ، إلا أن أدلة جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم - من الفطرة والاخبار القطعية - مقدمة على هذه العمومات الناهية عن متابعة غير العلم ، وعلى الأدلة الذامة على التقليد ، لكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، ومقتضى حمل العام على الخاص - الذي هو من أوضح الجموع العرفية - تخصيص تلك العمومات بأدلة التقليد ، فالمتحصل حينئذ جواز التقليد بلا إشكال . وأما الوجه المختص بالدليل الثاني فهو : أن الأدلة الذامة على التقليد ليس لها عموم - من أول الأمر - ليشمل التقليد في الفروع كي يلزم تخصيصها بأدلة جواز التقليد . والوجه في عدم عمومها له : أن المحتمل قويا - بحيث يصادم الظهور الاطلاقي - ورودها في موارد خاصة وهي التقليد في الاعتقاديات كالنبوة ، أو تقليد الجاهل ، ولا ريب في صحة الذم في هذين الموردين ، وورود الذم فيهما - لو لم يكن قرينة صارفة لعموم ما دل على ذم التقليد إلى خصوص الموردين - فلا أقل من صلاحيته للقرينية ومنع الاطلاق . ( 2 ) معطوف على ( عدم ) أي : لما دل على الذم على التقليد . ( 3 ) بيان للموصول في ( لما دل ) واقتصر المصنف على ذكر آية واحدة لكل من المضمونين ، ولم يذكر الروايات ، وقد عرفتها .