ولا يكاد يتيسر [ 1 ] من الاجتهاد فيها فعلا طول ( 1 ) العمر إلا للأوحدي في كلياتها ( 2 ) ، كما لا يخفى .
شرح
وحدها أربعة آلاف مسألة كما قيل . وحديث زرارة في أحكام الحج وسؤاله عنها من الامامين الهمامين عليهما السلام طوال أربعين عاما
معروف . أضف إلى ذلك كثيرا من المسائل المستحدثة في هذه الاعصار والتي ستحدث بعد بتبع حدوث موضوعاتها ، وليست معنونة
في النصوص ، وإنما يكون استنباط أحكامها على ذمة الفقهاء ، ومعه كيف يقاس حرمة التقليد في الفروع بحرمته في الأصول ؟ مع أن
الفقهاء لا يتمكنون من الإحاطة بجزئيات الاحكام الفرعية فضلا عن العامي الذي لاحظ له من العلم ، فكيف يتجه إلزامه بالبحث والنظر
حتى يعمل برأيه ؟
( 1 ) بالنصب ظرف لقوله : ( يتيسر الاجتهاد فعلا ) أي : أن الفقيه إذا صرف طول عمره في استنباط الاحكام الفرعية لما تمكن من الاجتهاد
في جميع جزئيات المسائل ، بل غايته التوفيق لاستنباط كلياتها ، فمثل صاحب الجواهر وإن منحه الله موهبة عظمى وهي تأليف دورة
كاملة من الفقه الشريف في مدة خمس وعشرين سنة ، إلا أن كثيرا من جزئيات المسائل غير معنونة في ذلك الكتاب الشريف كما لا
يخفى على المراجع إلى هذا الكنز العظيم من الجواهر .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( فيها ) راجعان إلى ( المسائل الفرعية ) .
هامش
[ 1 ] لا تقتضي قاعدة نفي العسر والحرج رفع وجوب الاجتهاد عن العامي مطلقا ، بل تقتضي التبعيض في مراتبه . لكن لا تصل النوبة إليه
بعد السيرة الممضاة بالاخبار المتقدمة .