تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية ، لا قبول الرأي والاجتهاد والظن ، وهذا واضح ، وذلك لا خلاف فيه . ) . ومنها : قوله بعد بيان جملة من الآيات الناهية عن متابعة ما وراء العلم : ( يستفاد من هذه الآيات الشريفة جملة من المطالب التي تواترت بها الأحاديث . ورابعها : عدم جواز التقليد مطلقا ، وليس له أيضا مخصص صريح يعتد به . ) . وأما أدلتهم على حرمة التقليد فوجوه ثلاثة : الأول : العمومات الناهية عن اتباع غير العلم كتابا وسنة . أما الكتاب فكقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وقوله تعالى : ( وإنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) وقوله تعالى : ( وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن ) وحيث إن فتوى الفقيه لا تفيد العلم بالحكم الواقعي فيحرم قبولها والعمل بها ) . وأما السنة فكخبر هشام بن سالم ، قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق الله على خلقه ؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عما لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه ) ونحوها غيرها مما يدل على حرمة متابعة غير العلم ، ويندرج في عمومه فتوى المجتهد . الثاني : ما يدل على ذم التقليد من الكتاب والسنة . أما الكتاب فكقوله تعالى : ( قالوا : إنا وجدنا آباءنا على أمة ، وإنا على آثارهم مقتدون ) وكقوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذم التقليد . وأما السنة فكخبر الحسن بن إسحاق عن الرضا عن آبائه ( عليهم الصلاة والسلام ) قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من دان بغير سماع ألزمه الله البتة إلى الفناء ) بتقريب : أن التقليد والتعبد برأي المجتهد تدين بغير سماع من النبي أو الوصي ، ومصير هذا التدين إلى الفناء ، فلا بد من الاستدلال أو قراءة متن الرواية للعامي ، كما ادعاه بعض المانعين . الثالث : قياس المسائل الفرعية بالأصول الاعتقادية ، بتقريب : أن المسائل الاعتقادية
منتهى الدراية — صفحة 527 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج