تبارك وتعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) .
مع احتمال ( 3 ) أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل ، أو في الأصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين ( 4 ) .
شرح
( 1 ) هذه الآية من العمومات الناهية عن متابعة غير العلم سواء أكان في الاحكام الفرعية أم غيرها .
( 2 ) هذه الآية من العمومات الذامة على مطلق متابعة الغير سواء في الاحكام الفرعية وغيرها .
( 3 ) هذا هو الوجه المختص بالدليل الثاني ، ومقصود المصنف من إبدأ هذا الاحتمال - المصادم للظهور ، لا مطلق الاحتمال ، وإلا فهو
موجود في كل ظاهر - دعوى خروج تقليد الجاهل للمجتهد عن أدلة الذم على التقليد تخصصا ، ولا حاجة إلى الجواب الأول وهو
تخصيص العموم . والوجه في هذا التخصيص : أن موضوع جواز التقليد هو رجوع الجاهل بالأحكام الفرعية إلى العالم بها ، ومن المعلوم
أن الذم على تقليد الجاهل للجاهل - أو الذم على رجوع الجاهل بالاعتقاديات إلى العالم بها - أجنبي عن المقام ، لتعدد الموضوع الموجب
لتعدد الحكم .
والحاصل : أن التقليد الذي يتوافق الشرع والعقل على مذموميته هو الاتباع والانقياد لكل أحد ، فإن الانسان أشرف مقاما وأجل شأنا
من أن يميل مع كل ريح تذهب به يمينا وشمالا ، فإن له عقلا يرشده إلى الخير والصلاح ، فالاتباع المطلق مذموم وقبيح عقلا وشرعا ،
ولا كلام فيه .
ولكن التقليد المبحوث عنه في المقام خارج عن إطار هذا الانقياد المذموم ، وذلك لأنه بمعنى رجوع الجاهل إلى العالم ، وهو مما
استقرت عليه سيرة العقلاء في جميع أمورهم وشؤونهم مر الدهور والأعوام ، استنادا إلى استقلال عقل كل واحد منهم ببداهته ، ومع هذه
الجهة المرجحة لا يكون متابعة قول أهل الخبرة مذمومة بنظر العقل قطعا ، بل هي أمر ممدوح مستحسن ، وبهذا ظهر اختلاف التقليد
المذموم والممدوح موضوعا .
( 4 ) ولا يقين بالواقع في المقام وهو التقليد في الفروع . أو كان الذم عن التقليد لأجل