دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون ( 1 ) دليلا قاطعا على جواز التقليد وإن لم يكن كل واحد منها بحجة ( 2 ) ، فيكون ( 3 ) مخصصا لما دل
على عدم جواز
شرح
عليها اصطلاح التواتر الاجمالي الذي ادعاه المصنف في بحث الخبر الواحد وقاعدة نفى الضرر . وحكم هذا النوع من التواتر الاخذ بما
هو أخصها مضمونا من الجميع ، لدلالة الكل على ذلك الأخص ، ويمكن أن يكون هذا الأخص حجية فتوى الفقيه العادل .
( 1 ) هذه نتيجة القطع إجمالا بصدور بعض الأخبار المتقدمة ، وثبوت أصل جواز التقليد .
( 2 ) أي : قطعية ، ولا منافاة بين عدم القطع بحجية واحد منها بالخصوص وبين القطع بحجية بعضها إجمالا ، لدلالة الكل على مضمون ذلك
البعض .
( 3 ) هذه نتيجة القطع بدليلية بعض الأخبار على جواز التقليد ، وكون جواز التقليد قطعيا ، وهذا شروع في رد أدلة عدم جواز التقليد ،
وتقدم ذيل قول المصنف : ( أن جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة . ) أن القائلين بحرمة التقليد طائفتان ، فقهاء حلب
والمحدثون .
أما الطائفة الأولى فمنهم السيد أبو المكارم ابن زهرة ، حيث قال في الغنية : ( فصل :
لا يجوز للمستفتي تقليد المفتي ، لان التقليد قبيح ، ولأن الطائفة مجمعة على أنه لا يجوز العمل إلا بعلم ، وليس لأحد أن يقول : قيام الدليل
وهو إجماع الطائفة على وجوب رجوع العامي إلى المفتي والعمل بقوله مع جواز الخطأ عليه يؤمنه من الاقدام على قبيح ، ويقتضي
إسناد عمله إلى علم . لأنا لا نسلم إجماعها على العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه ، وهو موضع الخلاف ، بل إنما أمروا برجوع العامي إلى
المفتي فقط ، فأما العلم بقوله تقليدا فلا . فإن قيل : فما الفائدة في رجوعه إليه إذا لم يجز له العمل بقوله ؟ قلنا : الفائدة في ذلك أن يصير له
بفتياه وفتيا غيره من علماء الإمامية سبيل إلى العلم بإجماعهم ، فيعمل بالحكم على يقين يتبين صحة ذلك . ) .
وأما الطائفة الثانية ، فمنهم المحدث الجليل صاحب الوسائل في مواضع من كلماته ، فمنها : قوله في باب عدم جواز تقليد غير المعصوم
عليه السلام فيما يقول برأيه - بعد نقل رواية التفسير المشتملة على قوله عليه السلام : ( فللعوام أن يقلدوه ) - ما لفظه : ( أقول :