تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع ( 1 ) ، حيث ( 2 ) لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبدا ، فافهم وتأمل ( 3 ) . وهذه الأخبار ( 4 ) على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها لا يبعد
شرح
( 1 ) في عدم وجوب القبول تعبدا ، بل يدور وجوب القبول مدار العلم بالواقع . ( 2 ) تعليل لعدم وجوب القبول تعبدا في مورد إظهار الحق كالإمامة ، يعني : لا ملازمة بين وجوب إظهار الحق وبين وجوب أخذه تعبدا ، لامكان حصول العلم بسبب كثرة عدد المظهرين للحق والواقع ، وهذا بخلاف الفتوى ، فإنها لا تفيد العلم بالواقع غالبا ، فلو أنيط وجوب قبولها بما إذا أوجبت القطع بالواقع لزم لغوية الامر بالافتاء ، لقلة موارد إفادته للعلم ، وكثرة موارد إفادته للظن . ( 3 ) كي لا تتوهم أن مدلول الأخبار الدالة على اعتبار الفتوى هو مدلول آيتي النفر والسؤال ، حيث يكون ظاهرهما إرجاع الجاهل إلى العالم لتحصيل العلم بالواقع ، لا لقبول قوله تعبدا . ( 4 ) متبدأ ، خبره ( لا يبعد ) وغرضه من هذا الكلام - بعد الإشارة إلى طوائف أربع من الاخبار - دعوى تواتر الاخبار إجمالا على حجية فتوى المجتهد على الجاهل ، وهي وإن لم تكن متواترة لفظا لاختلاف ألفاظها ، ولا معنى ، لاختلاف مضامينها ، لكنها متواترة إجمالا ، فهي روايات متعددة ، لتعدد أسانيدها وطرقها ، وأسناد جملة منها معتبرة ، وينطبق
هامش
وهذا البيان ناظر إلى الفرق الموضوعي بين إظهار الحق وإظهار الفتوى من جهة أن المتعلق في الأول ظهور الحق ، وهذا يتوقف على حصول العلم بالواقع للمخاطب ، ولا إطلاق له لصورة عدم العلم به . وأن المتعلق في الثاني مجرد إظهار الفتوى ، وإظهارها لا ينفك عن ظهورها ، ولم يتوقف وجوب القبول في أدلة اعتبار الفتوى على إفادة العلم بمطابقتها للواقع حتى تكون المسألتان من باب واحد . ومنه يظهر عدم الحاجة إلى بيان الملازمة العرفية بين جواز الفتوى ووجوب القبول لئلا تلزم لغوية الافتاء . لما عرفت من أن متعلق الأمر نفس الفتوى ، فيجب قبولها مطلقا سواء حصل العلم بالواقع أم لم يحصل .