تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
واتباعه ( 1 ) . فإنه يقال ( 2 ) : إن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه
شرح
العرفية بين جواز الافتاء وأخذ الفتوى تعبدا ، لتوقف الاستدلال على تسليم الملازمة المزبورة ، وهي غير مسلمة ، لاحتمال أن تكون هذه الأخبار نظير الآيات والاخبار الامرة ببيان الحق وإظهاره ، حيث لا دلالة فيها على وجوب القبول تعبدا ، إذ المقصود فيها إظهار الحق كثيرا حتى يحصل العلم للمخاطبين بواسطة كثرة المظهرين للحق والواقع . وهذا الاشكال نظير ما أفاده المصنف في آيتي النفر والسؤال من عدم دلالتهما على وجوب القبول تعبدا ، والقدر المتيقن هو حصول العلم من إخبار جماعة من النافرين ، لا وجوب التحذر من إنذار كل واحد من المتفقهين ، هذا . ( 1 ) هذا الضمير وضمير ( أخذه ) راجعان إلى الفتوى ، فالأولى تأنيثهما . ( 2 ) هذا جواب الاشكال ، وحاصله : وضوح الفرق بين الفتوى وبين إظهار الحق ، حيث إن الحق يكون غالبا مما يمكن العلم به كالنبوة والإمامة ، فإن كثرة عدد المظهرين توجب العلم بالواقع غالبا ، وهذا بخلاف الاحكام الفرعية التي هي مورد الفتوى ، لعدم حصول العلم به منها ، لكون الفتاوى ظنية غالبا ، فلو اعتبر في وجوب متابعة الفتاوى العلم بمطابقتها للواقع لزم لغوية الامر بالافتاء وإظهار المحبة بالنسبة إلى المفتي ، فلا بد أن تكون الفتوى حجة على العامي تعبدا لا لايجابها العلم بالواقع . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وبتقرير آخر أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) : ( ان الاظهار والظهور كالايجاد والوجود متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فلا يعقل أن يكون له إطلاق لصورة عدم العلم ، لأن عدم الظهور لا ينفك عن عدم الاظهار . ومنه يعلم أنه لا موقع لدلالة الاقتضاء على وجوب القبول تعبدا ، لان الواجب - وهو الاظهار - لا يتحقق إلا مع الظهور الذي لا يبقى معه مجال للقبول تعبدا ، بخلاف إظهار الفتوى ، فإنه يلازم ظهور الفتوى المجامع مع عدم ظهور الواقع ، فيبقى مجال التعبد بالقبول . ومن الواضح أن الافتاء بمفهومه لا يقتضي إلا إظهار الفتوى ، لا الواقع ، ولم يتقيد وجوبه بغاية مخصوصة ، وهي إظهار الواقع به حتى يكون بمنزلة إيجاب إظهار الواقع . )