تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
لا يقال ( 1 ) : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه
شرح
من نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما ، فقال عليه السلام ولم أفتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل : للحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم : لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ان أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتي بها ثمانية عشر يوما ، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة ) . وظاهره تقريره عليه السلام لأصل التقليد وأخذ الحكم من العارف به ، لكنه عليه السلام خطأ فتوى ذلك الرجل الذي أفتى بالنفاس مدة ثمانية عشر يوما اعتمادا على قصة أسماء بنت عميس . وكخبر علي بن أسباط : ( قلت للرضا عليه السلام : يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ؟ فقال عليه السلام : ائت فقيه البلد فاستفته عن أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، فان الحق فيه ) لظهوره في استقرار سيرة الشيعة في عصر الحضور على الاستفتاء من فقهاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وعملهم بما يفتونهم ، ولم يردع عليه السلام عن هذه السيرة ، وإنما أرشد السائل إلى طريق معرفة الحكم عند تعذر الوصول إلى فقهاء الشيعة . وقد تحصل مما ذكرناه في تقريب دلالة الطائفتين الثالثة والرابعة بالملازمة على جواز التقليد : أن جواز الافتاء عن علم وحجة - الذي هو مدلول مفهوم بعضها ومنطوق بعضها الاخر - يكون لغوا في حق السائل لو لم يجب العمل برأي المفتي تعبدا . وتقييد جواز التقليد بما إذا حصل العلم بالواقع من فتوى المجتهد حمل للمطلق على الفرد النادر مع عدم القرينة عليه . وعليه فلو نوقش في حكم العقل بجواز التقليد فيما لم يحصل علم بالواقع كانت الدلالة الالتزامية في الأخبار المتقدمة كافية لاثبات وجوب قبول فتوى المفتي تعبدا . ( 1 ) هذا إشكال على دلالة الطائفتين الأخيرتين على جواز التقليد ، وذلك بمنع الملازمة