لا يقال ( 1 ) : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه
شرح
من نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما ، فقال عليه السلام ولم أفتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل : للحديث الذي
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم : لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر . فقال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ان أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتي بها ثمانية عشر يوما ، ولو سألته قبل ذلك
لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة ) .
وظاهره تقريره عليه السلام لأصل التقليد وأخذ الحكم من العارف به ، لكنه عليه السلام خطأ فتوى ذلك الرجل الذي أفتى بالنفاس مدة
ثمانية عشر يوما اعتمادا على قصة أسماء بنت عميس .
وكخبر علي بن أسباط : ( قلت للرضا عليه السلام : يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من
مواليك ؟ فقال عليه السلام : ائت فقيه البلد فاستفته عن أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، فان الحق فيه ) لظهوره في استقرار سيرة
الشيعة في عصر الحضور على الاستفتاء من فقهاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وعملهم بما يفتونهم ، ولم يردع عليه السلام عن هذه
السيرة ، وإنما أرشد السائل إلى طريق معرفة الحكم عند تعذر الوصول إلى فقهاء الشيعة .
وقد تحصل مما ذكرناه في تقريب دلالة الطائفتين الثالثة والرابعة بالملازمة على جواز التقليد : أن جواز الافتاء عن علم وحجة - الذي
هو مدلول مفهوم بعضها ومنطوق بعضها الاخر - يكون لغوا في حق السائل لو لم يجب العمل برأي المفتي تعبدا . وتقييد جواز التقليد
بما إذا حصل العلم بالواقع من فتوى المجتهد حمل للمطلق على الفرد النادر مع عدم القرينة عليه .
وعليه فلو نوقش في حكم العقل بجواز التقليد فيما لم يحصل علم بالواقع كانت الدلالة الالتزامية في الأخبار المتقدمة كافية لاثبات
وجوب قبول فتوى المفتي تعبدا .
( 1 ) هذا إشكال على دلالة الطائفتين الأخيرتين على جواز التقليد ، وذلك بمنع الملازمة