في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام .
شرح
جواز الافتاء ، لكن لا ينحصر الدال عليه بالمطابقة فيه كما عرفت ، ولذا صدر المصنف كلامه هنا بقوله : ( مثل ما دل ) ولم يرد نحوه في
الطوائف الثلاث المتقدمة .
وكيف كان فلا بأس بذكر بعض الأخبار . أما ما دل على مطلوبية الافتاء فروايات :
منها : ما في رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب : ( وقال له أبو جعفر عليه السلام :
اجلس في مسجد المدينة ، وأفت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك ) .
ومنها : ما رواه معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( بلغني أنك تقعد في الجامع ، فتفتي الناس ؟ قلت : نعم ، وأردت أن
أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إني أقعد في المسجد ، فيجئ الرجل فيسألني عن الشئ ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ،
ويجي الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم ، فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيئني الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء
عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال عليه السلام لي : اصنع كذا ، فإني كذا أصنع ) .
ولا يخفى ظهور الجملة الأخيرة في مطلوبية الافتاء بمعالم الدين وبيان الأحكام الشرعية حتى لو كان متوقفا على ذكر آراء أئمة
الضلال ، فإن المهم بنظر الامام المعصوم عليه السلام بيان الأحكام الواقعية وإقامة الحجة على العباد لئلا يعتذروا عن مخالفة الواقع بعدم
وصوله إليهم .
ومنها : ما رواه عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : ( سمعت الرضا عليه السلام يقول :
رحم الله عبدا أحيا أمرنا ، فقلت : وكيف يحيي أمركم ؟ قال عليه السلام : يتعلم علومنا ويعلمها الناس ) الحديث . ودلالته على المطلوب
واضحة ، فان دعاءه عليه السلام لمن أحيا أمرهم دليل على مطلوبية التعليم المنطبق على بيان الاحكام الفرعية أيضا ، فيدل على وجوب
القبول ، لئلا يلزم لغوية مطلوبية التعليم .
وأما ما دل على تقرير الأئمة المعصومين عليهم السلام للافتاء بالأحكام الشرعية فكمرفوعة إبراهيم بن هاشم : ( سألت امرأة أبا عبد الله
عليه السلام فقالت : إني كنت أقعد