تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وبعضها ( 1 ) على جواز الافتاء مفهوما ، مثل ما دل على المنع عن الفتوى بغير علم ، أو منطوقا ( 2 ) ، مثل ما دل على إظهاره عليه السلام المحبة لان يرى
شرح
الجواز . ( 1 ) معطوف على قوله : ( بعضها ) وهذا إشارة إلى الطائفة الثالثة ، وهي ما يدل بالمنطوق على النهي عن الافتاء بغير علم ، ويدل بالمفهوم على جواز الافتاء بالعلم ، ومن المعلوم أن جواز الافتاء ملازم عرفا لجواز التقليد ، كمعتبرة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام : ( من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة والعذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ) . وكخبر مفضل ، قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال ، أنهاك أن تدين الله بالباطل ، وتفتي الناس بغير علم ) . وكخبر إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض ) . ونحوها غيرها مما يتضمن معنى الشرط ، ومن المعلوم دلالة مفهوم الجملة الشرطية على جواز الافتاء استنادا إلى الحجج الشرعية والأصول المأثورة عن النبي والأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) . ( 2 ) معطوف على قوله : ( مفهوما ) أي : ويدل منطوق بعض الأخبار على جواز الافتاء ، حيث يدل بالملازمة على جواز التقليد أي : عمل العامي بفتوى الفقيه . ولا يخفى أن تعبير المصنف ( قده ) ب ( مثل ما دل ) للتنبيه على عدم انحصار هذه الطائفة الرابعة بما ورد في شأن أبان - كما سيأتي نقله - من إظهار محبة الامام المعصوم عليه السلام بتصدي أمثال أبان لمقام الافتاء ، بل ما دل على تقرير الإمام عليه السلام أصل الفتوى في الأحكام الشرعية على النهج الصحيح يكون دالا بالمطابقة على جواز الافتاء ، الملازم لجواز التقليد . نعم لا ريب في أن إظهاره عليه السلام المحبة من إفتاء أبان بن تغلب أوضح دلالة على
منتهى الدراية — صفحة 521 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج