وبعضها ( 1 ) على أن للعوام تقليد العلماء ،
شرح
ومنها : خبر علي بن المسيب : ( قلت للرضا عليه السلام : شقتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟ فقال عليه
السلام : من زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا . قال ابن المسيب : فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت
إليه ) .
وظاهر الامر بالأخذ من زكريا هو وجوب العمل بما يقوله ، سواء أكان قوله متن الحديث أم فتوى مستفادة من جمع بين حديثين أو من
تطبيق قاعدة كلية على مورد السؤال .
ومنها : خبر عبد العزيز بن المهتدي : ( سألت الرضا عليه السلام ، فقلت : إني لا ألقاك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني ؟ فقال : خذ عن
يونس بن عبد الرحمن ) .
ومنها : خبر أبي تراب الروياني ، قال : سمعت أبا حماد الرازي يقول : ( دخلت على علي بن محمد عليهما السلام بسر من رأي ، فسألته عن
أشياء من الحلال والحرام فأجابني فيها ، فلما ودعته قال لي : يا حماد إذا أشكل عليك شئ من أمر دينك بناحيتك فاسأل عنه عبد العظيم
بن عبد الله الحسني ، وأقرئه مني السلام ) .
ومنها : غير ذلك ، كإرجاع عبد الله بن أبي يعفور إلى محمد بن مسلم ، وغيره إلى غيره مما ظاهره الارجاع إلى الأقوال والآراء ، ولا
أقل من دلالة إطلاقها على حجية آرائهم كحجية رواياتهم .
هذه عدة من أخبار الطائفة الأولى المشار إليها في المتن .
( 1 ) معطوف على ( بعضها ) في قوله : ( دل بعضها ) أي : ودل بعض الأخبار على . ، وهذا إشارة إلى الطائفة الثانية ، وهي ما يدل على جواز
التقليد بالمطابقة أيضا ، كرواية التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه
مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) ، ودلالتها بالمطابقة على جواز التقليد واضحة ، لقوله عليه السلام : ( فللعوام أن يقلدوه )
فإن اللام نص في إفادة أصل