تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
لوجوب القبول ، وهذا هو التقليد المبحوث عنه . هذا ما دل على وجوب متابعة العلماء بلسان العموم ، وظاهر المتن ( دل بعضها على وجوب اتباع قول العلماء ) إرادة هذه الأخبار من الطائفة الأولى الدالة على وجوب اتباع العلماء بلسان العموم . لكن يدل على هذا المضمون الاخبار الحاكية للارجاع إلى أقوال أشخاص معينين من فقهاء الرواة ، لا إلى رواياتهم حتى يقال بدلالتها على حجية ما يرويه الثقة خاصة . فمنها : صحيح أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : ( سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : العمري ثقتي ، فما أدى إليك فعني يؤدي ، وما قال لك فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون . قال : وسألت أبا محمد ( عليه السلام ) عن مثل ذلك ، فقال : العمري وابنه ثقتان ، فما أدى إليك فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعمها ، فإنهما الثقتان المأمونان ) . والسائل وهو أحمد بن إسحاق القمي وإن كان من أجلة صحابتهم عليهم السلام ، لكن لا ينافي ذلك استعلامه من الامام المعصوم عمن يصلح للافتاء وأخذ معالم الدين منه ، وظاهر الجواب أنهما عليهما السلام أرجعاه إلى العمري وابنه . ولا يخفى أن قوله عليه السلام : ( فما أديا إليك عني فعني يؤديان ) لا يختص بنقل الأحاديث ، بل يعم الفتوى أيضا ، فإن الافتاء المستند إلى أحاديثهم عليهم السلام يصدق عليه أنه أداء عنهم . وعليه فلا تكون كلمة ( عني يؤدي ) قرينة على إرادة توثيق العمري ، كي يختص مدلول هذه الصحيحة بحجية خبر الثقة كما ذكرناه في بحث حجية الخبر . ومنها : صحيح شعيب العقرقوفي قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشئ ، فمن نسأل ؟ قال عليه السلام : عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير ) . ومنها : خبر يونس بن يعقوب : ( كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : أما لكم من مفزع ؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضري ) وظاهر المفزع والمستراح هو الذي يرجع إليه في معرفة الأحكام الشرعية .