شرح
لوجوب القبول ، وهذا هو التقليد المبحوث عنه .
هذا ما دل على وجوب متابعة العلماء بلسان العموم ، وظاهر المتن ( دل بعضها على وجوب اتباع قول العلماء ) إرادة هذه الأخبار من
الطائفة الأولى الدالة على وجوب اتباع العلماء بلسان العموم .
لكن يدل على هذا المضمون الاخبار الحاكية للارجاع إلى أقوال أشخاص معينين من فقهاء الرواة ، لا إلى رواياتهم حتى يقال بدلالتها
على حجية ما يرويه الثقة خاصة .
فمنها : صحيح أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : ( سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : العمري
ثقتي ، فما أدى إليك فعني يؤدي ، وما قال لك فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون . قال : وسألت أبا محمد ( عليه السلام ) عن
مثل ذلك ، فقال : العمري وابنه ثقتان ، فما أدى إليك فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعمها ، فإنهما الثقتان
المأمونان ) .
والسائل وهو أحمد بن إسحاق القمي وإن كان من أجلة صحابتهم عليهم السلام ، لكن لا ينافي ذلك استعلامه من الامام المعصوم عمن
يصلح للافتاء وأخذ معالم الدين منه ، وظاهر الجواب أنهما عليهما السلام أرجعاه إلى العمري وابنه .
ولا يخفى أن قوله عليه السلام : ( فما أديا إليك عني فعني يؤديان ) لا يختص بنقل الأحاديث ، بل يعم الفتوى أيضا ، فإن الافتاء المستند إلى
أحاديثهم عليهم السلام يصدق عليه أنه أداء عنهم . وعليه فلا تكون كلمة ( عني يؤدي ) قرينة على إرادة توثيق العمري ، كي يختص مدلول
هذه الصحيحة بحجية خبر الثقة كما ذكرناه في بحث حجية الخبر .
ومنها : صحيح شعيب العقرقوفي قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشئ ، فمن نسأل ؟ قال عليه السلام :
عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير ) .
ومنها : خبر يونس بن يعقوب : ( كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : أما لكم من مفزع ؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ما
يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضري ) وظاهر المفزع والمستراح هو الذي يرجع إليه في معرفة الأحكام الشرعية .