تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
الرواة ، ومن المعلوم انطباقه على الفقهاء والمجتهدين في عصر الغيبة . ومنها : خبر أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : ( كتبت إليه - يعني أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) - أسأله عمن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضا بذلك . فكتب إليهما : فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا ، وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء الله تعالى ) . والمقصود بالمسن في حبهم وكثير القدم في أمرهم عليهم السلام هو الذي تفقه عندهم ، وظاهر الامر بالرجوع إلى مثله قبول قوله والعمل به ، سواء أكان جواب هذا الفقيه بقراءة لفظ الحديث الصادر عنهم عليهم السلام ، أم باجتهاده بالجمع بين خبرين أحدهما ظاهر والاخر أظهر مثلا ، أو بتطبيق قاعدة كلية متلقاة منهم عليهم السلام على مورد السؤال ، أو غير ذلك . والمدعي أنه ليس في هذه الرواية قرينة على الارجاع إلى رواية كل مسن في حبهم وكل كثير القدم في أمرهم عليهم السلام حتى تختص هذه الرواية بحجية خبر الامامي العدل مثلا ، لوضوح الفرق بين الارجاع إلى الفقيه بما هو فقيه في الدين ، والارجاع إلى الفقيه بما هو راو لحديثهم كما في مثل قوله عليه السلام : ( أما ما رواه زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) فلا يجوز لك أن ترده ) إذ لا منافاة بين الامرين كي يحمل أحدهما على الاخر . ومنها : خبر علي بن سويد السابي ، قال : ( كتب إلي أبو الحسن عليه السلام وهو في السجن : وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك ؟ لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ، ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة . ) . ودلالته على المدعى واضحة ، فإن الشيعي الذي يجب أخذ معالم الدين منه هو الفقيه المتمسك بالكتاب والسنة ، ولا يعمل بالرأي والقياس والاستحسان ، والامر بأخذ معالم الدين من هذا الفقيه الامامي - المستفاد من النهي عن الاخذ عن غير الامامي - ملازم
منتهى الدراية — صفحة 518 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج