شرح
الثاني : أن يكون اللام للعهد إلى خصوص الحوادث التي سألها إسحاق بن يعقوب من الناحية المقدسة ، وعليه يكون إرجاعه عليه السلام
إياه إلى رواة الأحاديث في شبهات معينة ووقائع محدودة ، ولا يستفاد من نفس هذا الارجاع حجية أقوال العلماء في حق العوام مطلقا .
لكن التعليل بقوله عليه السلام : ( فإنهم حجتي عليكم ) واف بإثبات عموم حجية أقوال العلماء ، لدلالته على حجية أقوالهم في جميع ما ينبغي
الرجوع فيه إلى الامام المعصوم عليه السلام لمعرفته ، سواء أكان مورد الرجوع السؤال عن حكم إلهي كلي أم جزئي لفصل خصومة أم
غيرهما ، بل حمل التوقيع على مورد الترافع والقضاء خاصة لا يخلو من بعد ، فان الاحتياج إلى الفتوى أكثر من القضاء قطعا .
فان قلت : هذا التوقيع الشريف إنما يدل على اعتبار روايات رواة أحاديثهم ، ولا يدل على حجية آرائهم ، والمجدي في المقام إثبات
اعتبار آراء الفقهاء ، لا نقلهم للروايات خاصة .
قلت : بناء على ما ذكرناه من عموم ( الحوادث ) - بنفسه أو بمقتضى التعليل - للسؤال عن الشبهة الحكمية - يدل التوقيع على حجية فتاوى
الفقهاء أيضا ، كما يدل على حجية رواياتهم ، وذلك لان الحادثة المسؤول عن حكمها ربما لا تكون منصوصة حتى يجيب الفقيه السائل
بقراءة ألفاظ الرواية ، فلا بد أن يشمل هذا التوقيع حجية جواب رواة الأحاديث مطلقا سواء كان الجواب بقراءة نص الحديث أم كان
بالاجتهاد وإعمال النظر .
ولعل النكتة في التعبير ب ( رواة أحاديثنا ) دون التعبير ب ( العلماء والفقهاء ) هي التنبيه على أن علماء الفرقة المحقة ليس لهم رأي من عند
أنفسهم في قبال الأئمة المعصومين عليهم السلام الذين هم خزنة علمه تعالى ، لان علماء الشيعة لا يستندون في فتاواهم إلى القياس
والاستحسان ونحوهما مما يستند إليه المخالفون ، وإنما يعتمدون في فتاواهم على الروايات المأثورة عنهم عليهم السلام بطرق
معتبرة ، ويفرعون على الأصول المتلقاة منهم عليهم السلام .
وعليه فليس المقصود إرجاع عوام الشيعة إلى خصوص رواياتهم وأحاديثهم حتى يقتصر فيه على حجية ما يرويه رواة الأحاديث ، بل
المقصود الارجاع إلى أشخاص