تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
هامش
مقدمات كثيرة . لكنه لا يوجب اختلافا في معنى الاجتهاد والتفقه . لكن قد يشكل الاستدلال بهذه الكريمة على حجية الفتوى بامتناع إرادة القبول تعبدا ، لوجهين : أحدهما : استناد الأئمة الطاهرين عليهم السلام إليها في مسألة وجوب الفحص عن الامام بعد أن حدث بالامام حدث ، ومن المعلوم مطلوبية العلم بإمامة الامام اللاحق ، لئلا يندرج في قوله ( عليه السلام ) : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) والروايات كثيرة مذكورة ذيل الآية الشريفة في تفسير البرهان ، ونقتصر على ذكر واحدة منها تبركا ، وهي ما رواه عن ثقة الاسلام عن محمد ابن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن يعقوب بن شعيب ، قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أحدث على الامام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال : أين قول الله عز وجل : فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ؟ قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم ) . ثانيهما : أن المأمور به في الآية الشريفة هو التفقه في الدين ، وليس التفقه فيها إحراز الأحكام الشرعية الالزامية خاصة ، فإن تعريف الفقه بالعلم بالأحكام الفرعية اصطلاح من الأصحاب ، وإلا فللتفقه في الدين معنى أوسع من معرفة الحلال والحرام ، وقد أطلق في الاخبار ( الفقه الأكبر ) على طور آخر من المباحث ، فالفقه بمعنى ( العلم بالأحكام ) شئ من التفقه في الدين وليس بتمامه ، لان المعارف المتعلقة بالمبدأ والمعاد والسنن والأخلاق وغيرها كلها من الدين ، وقد أمر سبحانه وتعالى بالتفقه بهذا المعنى الواسع . ويشهد له الخبر المتقدم المتضمن لاستدلال الإمام الصادق عليه السلام بالآية المباركة على وجوب الفحص عن الامام ، وعدم كون العباد في سعة من ترك الطلب والفحص عنه عليه السلام . وعليه نقول : إن وجوب قبول إنذار الفقيه تعبدا لا يلتئم مع الامر بالتفقه بهذا المعنى ، لفرض اعتبار العلم بالأصول الاعتقادية ، وعدم كفاية إنذار المتفقه في وجوب قبولها ولو لم يفد اليقين . ولا بد من التصرف إما في إطلاق ( الفقه ) بإرادة معناه المصطلح عند الفقهاء ، حتى يتجه الاستدلال بها على حجية الفتوى ، لوجوب قبول العامي لها سواء حصل له العلم بالواقع أم لا . وإما في وجوب التحذر بحمله على التحذر عند حصول العلم ، والتصرف في الفقه بإخراج الاحكام الفرعية التي لا يتوقف إذعانها والعمل بها على معرفتها ، لوضوح امتناع إرادة الوجوب الارشادي والمولوي من