مما ( 1 ) يمكن أن يكون القول فيه لأجل كونه ( 2 ) من الأمور الفطرية الارتكازية ( 3 ) . والمنقول منه غير حجة في مثلها ( 4 )
شرح
الاخر في المسألة ، مثل كون مسألة جواز رجوع الجاهل إلى العالم من الأمور الفطرية الارتكازية ، ومن المعلوم أن العبرة حينئذ بنفس
هذا الحكم الضروري الفطري لا بالاتفاق المستند إليه .
وأما الثاني - أعني به الاجماع المنقول - فلما يرد عليه من وجهين :
أحدهما : امتناع تحقق أصل الاجماع التعبدي في مسألة جواز التقليد مع وجود حكم العقل المستقل برجوع الجاهل إلى العالم ، فإذا امتنع
تحصيل الاجماع التعبدي في مسألة فلا تصل النوبة إلى البحث عن حجية المنقول منه وعدمها ، لان حجية الاجماع المنقول متفرعة على
أصل تحقق الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، ومع احتمال استناد المجمعين إلى مقتضى الفطرة والارتكاز لا يبقى وثوق
بدخول رأي المعصوم ( عليه السلام ) في جملة الآراء .
ثانيهما : أنه لو فرض تحقق الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام لمدعي الاجماع كالسيد والشيخ وغيرهما - ولم يحتمل
مدركيته - أشكل اعتمادنا عليه ، لكونه بالنسبة وإلينا إجماعا منقولا ، وقد تقرر في الأصول عدم حجيته في شئ من الموارد .
وبهذا سقط الاستدلال بالوجه الأول - وهو الاجماع - على جواز التقليد .
( 1 ) بيان ل ( مثل ) وغرضه منع الاجماع المحصل الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، لاحتمال استناد المجمعين إلى حكم العقل
والارتكاز برجوع الجاهل إلى العالم .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( فيه ) راجعان إلى جواز التقليد ، والأولى إبدال ( فيه ) ب ( به ) .
( 3 ) كما هو حال الاجماع على العمل بخبر الثقة وعلى البراءة في ما لا نص فيه ، استنادا في الأول إلى ارتكاز العقلاء على العمل بما يثقون
به ، وفي الثاني إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ومن المعلوم عدم كاشفية هذا النحو من اتفاق العلماء عن رأي المعصوم عليه
السلام .
( 4 ) أي : في مثل هذه المسألة مما يكون للفطرة فيها دخل ، وهذا إشارة إلى أول