تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وفطرياته ( 1 ) لا من ضرورياته . وكذا القدح ( 2 ) في دعوى سيرة المتدينين . وأما الآيات ( 3 ) ، فلعدم دلالة آية النفر والسؤال
شرح
( 1 ) أي : من فطريات العقل ، لا من ضروريات الدين . ( 2 ) معطوف على ( القدح ) يعني : وكذا ظهر إمكان القدح في الاجماع العملي وهو سيرة المتدينين على رجوع جاهلهم بالأحكام الشرعية إلى عالمهم بها . وهذا إشارة إلى الوجه الثالث من أدلة جواز التقليد ، قال في الفصول : ( وجريان طريقية السلف عليه من غير نكير ) وحاصله : استقرار سيرة المتدينين على رجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام الشرعية ، وهي سيرة ممضاة بتقرير الأئمة المعصومين عليهم السلام على ما سيظهر من بعض الأخبار الآتية ، بل ربما يدعى وجودها في زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المعلوم أن عدم الردع وإن كان كافيا لموضوعية مثل هذه السيرة للحكم بالحجية والاعتبار ، إلا أن المدعي كونها ممضاة بتقرير المعصوم ، وهي حينئذ أقوى حجة على جواز التقليد . ولكن ناقش المصنف في الاستدلال بسيرة المتدينين صغرويا بما تقدم في الاجماع والضرورة الدينية ، من : أنه يمكن أن يكون سيرتهم لأجل فطرية التقليد وجبليته لهم ، لا لأجل تدينهم حتى يكون عدم الردع دليلا على إمضائها . وعليه فليست سيرتهم هذه حجة تعبدية على جواز التقليد ، لجريان هذه السيرة بين جميع متشرعة المسلمين ، ولا اختصاص لها بالمتدينين من الامامية ، بل الظاهر عدم اختصاصها بالمسلمين أيضا ، فإن عوام اليهود والنصارى يرجعون إلى الأحبار والقسيسين لمعرفة أحكام شرعيهما . وليس هذا الرجوع والاخذ لأجل خصوصية في الأمور الدينية ، بل للسيرة المرتكزة على رجوع الجاهل إلى العالم . هذا ما يتعلق بالأدلة اللبية ، وسيأتي الكلام في الأدلة اللفظية وهي الآيات والاخبار . ( 3 ) هذا بيان للأدلة اللفظية المستدل بها على جواز رجوع العامي إلى المجتهد وهي الكتاب والسنة ، أما الكتاب فهو آيات النفر والسؤال ، وأما السنة فطوائف من الاخبار