وفطرياته ( 1 ) لا من ضرورياته .
وكذا القدح ( 2 ) في دعوى سيرة المتدينين .
وأما الآيات ( 3 ) ، فلعدم دلالة آية النفر والسؤال
شرح
( 1 ) أي : من فطريات العقل ، لا من ضروريات الدين .
( 2 ) معطوف على ( القدح ) يعني : وكذا ظهر إمكان القدح في الاجماع العملي وهو سيرة المتدينين على رجوع جاهلهم بالأحكام الشرعية
إلى عالمهم بها .
وهذا إشارة إلى الوجه الثالث من أدلة جواز التقليد ، قال في الفصول : ( وجريان طريقية السلف عليه من غير نكير ) وحاصله : استقرار
سيرة المتدينين على رجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام الشرعية ، وهي سيرة ممضاة بتقرير الأئمة المعصومين عليهم السلام على ما
سيظهر من بعض الأخبار الآتية ، بل ربما يدعى وجودها في زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المعلوم أن عدم الردع
وإن كان كافيا لموضوعية مثل هذه السيرة للحكم بالحجية والاعتبار ، إلا أن المدعي كونها ممضاة بتقرير المعصوم ، وهي حينئذ أقوى
حجة على جواز التقليد .
ولكن ناقش المصنف في الاستدلال بسيرة المتدينين صغرويا بما تقدم في الاجماع والضرورة الدينية ، من : أنه يمكن أن يكون
سيرتهم لأجل فطرية التقليد وجبليته لهم ، لا لأجل تدينهم حتى يكون عدم الردع دليلا على إمضائها . وعليه فليست سيرتهم هذه حجة
تعبدية على جواز التقليد ، لجريان هذه السيرة بين جميع متشرعة المسلمين ، ولا اختصاص لها بالمتدينين من الامامية ، بل الظاهر عدم
اختصاصها بالمسلمين أيضا ، فإن عوام اليهود والنصارى يرجعون إلى الأحبار والقسيسين لمعرفة أحكام شرعيهما . وليس هذا الرجوع
والاخذ لأجل خصوصية في الأمور الدينية ، بل للسيرة المرتكزة على رجوع الجاهل إلى العالم .
هذا ما يتعلق بالأدلة اللبية ، وسيأتي الكلام في الأدلة اللفظية وهي الآيات والاخبار .
( 3 ) هذا بيان للأدلة اللفظية المستدل بها على جواز رجوع العامي إلى المجتهد وهي الكتاب والسنة ، أما الكتاب فهو آيات النفر
والسؤال ، وأما السنة فطوائف من الاخبار