شرح
المتواترة إجمالا . واختار المصنف ( قده ) دلالة السنة على جواز التقليد ، وناقش في دلالة الآيتين بوجه مشترك ، وخص آية السؤال
بمناقشة ثانية ، وسيأتي بيان لكل ( إن شاء الله تعالى ) بعد تقريب الاستدلال بهما ، فنقول وبه نستعين :
أما آية النفر فقد تقدم في بحث الخبر الواحد تقريب الاستدلال بها على حجيته بوجوه أربعة تعرض لثلاثة منها في المتن ، ولرابعها في
حاشية الرسائل ، فراجع هناك .
وتقريب الاستدلال بالآية الشريفة على حجية الفتوى يتضح ببيان أمرين :
الأول : أن كلمة ( لولا ) التحضيضية الداخلة على الفعل الماضي تدل على التوبيخ على ترك الفعل ، فهي إن لم تدل على وجوب ذلك الفعل
بالوضع ، فلا أقل من دلالتها عليه بالاطلاق ، كما هو أحد الأقوال في دلالة صيغة ( افعل ) على الوجوب عند عدم الترخيص في الترك ،
وحينئذ فهنا وجوبات مترتبة وهي النفر والتفقه والانذار والتحذر .
الثاني : أن هذه الآية أدل على حجية فتوى الفقيه من دلالتها على حجية الخبر ، لظهورها في موضوعية الفقاهة ودخلها في الحجية ، مع أن
المناط في قبول الخبر إما هو العدالة أو الوثاقة سواء كان الراوي عالما بشئ من أحكام الدين أم لا ، وقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : ( .
فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) كما في صحيح ابن أبي يعفور أو موثقة . وعليه فحجية قول المنذر الفقيه
لا تنطبق إلا على المفتي .
وبعد بيان هذين الامرين نقول : إن الآية المباركة تدل على وجوب النفر وعلى وجوب التفقه والانذار اللذين هما غاية تدعو إلى الامر
بالنفر ، وتدل على عدم كون وجوبهما نفسيا ، بل لمحبوبية التحذر والعمل ، فالمستفاد من الآية المباركة وجوب التحذر عقيب إنذار
الفقيه مطلقا سواء حصل العلم للمنذر - بالفتح - من الانذار أم لا . والمراد بالحذر هو العمل ، لا الخوف النفساني فقط ، ومعناه التحفظ عن
الوقوع في المخاوف والمهالك ، فان فتوى الفقيه بالحكم الإلزامي إخبار عن ترتب العقاب عليه مطابقة أو التزاما ، لما فيه من اقتضاء
الخوف واحتمال الضرر عادة ، ولا يكون إخبار الفقيه مقتضيا للخوف إلا إذا كان حجة ، إذ لولا حجيته كان حكم العقل بقبح العقاب بلا
بيان مؤمنا ، فتسمية إخبار المجتهد إنذارا إنما هو لاقتضائه الخوف عادة ، ولا مؤمن منه إلا العمل بما أنذر به الفقيه ، وهو معنى