تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة
شرح
فتعرض أولا للاجماع ، وقد ادعاه جمع من القدماء والمتأخرين ، ونقتصر على ذكر بعض كلماتهم ، قال السيد ( قده ) : ( والذي يدل على
حسن تقليد العامي للمفتي : أنه لا خلاف بين الأمة قديما وحديثا في وجوب رجوع العامي إلى المفتي ، وأنه يلزمه قبول قوله ، لأنه ، غير
متمكن من العلم بأحكام الحوادث ، ومن خالف في ذلك كان خارقا للاجماع ) .
وقال شيخ الطائفة ( قده ) في الفصل الذي عقده لذكر صفات المفتي والمستفتي وبيان أحكامهما ما لفظه : ( والذي نذهب إليه أنه يجوز
للعامي الذي لا يقدر على البحث ويفتونهم العلماء فيها ويسوغون لهم العمل بما يفتونهم به . وما سمعنا أحدا منهم قال لمستفت : لا يجوز
لك الاستفتاء ولا العمل به ، بل ينبغي أن تنظر كما نظرت ، وتعلم كما علمت ، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم . وقد كان منهم الخلق
العظيم أثروا [ عاصروا ] الأئمة عليهم السلام ، ولم يحك عن واحد من الأئمة عليهم السلام النكير على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول
بخلافه ، بل كانوا يصوبونهم في ذلك ، فمن خالف في ذلك كان مخالفا لما المعلوم خلافه ) .
وقال المحقق : ( يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية . لنا : اتفاق علماء الاعصار على الاذن للعوام في العمل بفتوى
العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أن إجماع أهل كل عصر حجة ) .
ونحوه كلام العلامة في المبادئ والشهيد في الذكرى وغيرهما في غيرهما ، فراجع .
وقد اعتمد الشيخ عليه في الحكم بجواز التقليد ، حيث قال بعد الإشارة إلى الأدلة :
( لكن العمدة من هذه الأدلة الاجماع والسنة ) .
ولكن المصنف ( قده ) ناقش فيه - كما ناقش في نظائره كالاجماع على حجية الخبر والبراءة والاستصحاب - بما حاصله : أن الاجماع
إما محصل وإما منقول ، أما الأول وهو المحصل فلا سبيل لدعواه في هذه المسألة بحيث يكون كاشفا عن رأي المعصوم ( عليه السلام )
الذي هو المناط في حجيته ، وذلك لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه