بل هذه ( 1 ) هي العمدة في أدلته ، وأغلب ما عداه ( 2 ) قابل للمناقشة ، لبعد ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : الجبلة تكون عمدة أدلة جواز التقليد ، لان أغلب ما عداها من الأدلة قابل للمناقشة . وهذا شروع في المقام الثاني وهو الوجوه
التي اعتمد عليها المجتهدون في إثبات جواز التقليد ، والمذكور منها في المتن أمور وهي خمسة ، ثلاثة منها لبية ، وهي الاجماع
وضرورة الدين وسيرة المشرعة ، واثنان منها لفظية وهما الآيات والاخبار ، وسيأتي الكلام في كل منها ( إن شاء الله تعالى ) .
( 2 ) الضمير بقرينة ( أدلته ) يرجع إلى دليل الفطرة والجبلة . والتعبير بالأغلب لما سيظهر من المناقشة في دلالة غير الاخبار على جواز
التقليد .
( 3 ) تعليل لقوله : ( قابل للمناقشة ) وأشار ( قده ) إلى كل واحد من الأدلة مع مناقشته ،
هامش
يحصل لهم وثوق بما يقول ، ومن المعلوم أن أساس التقليد في الأحكام الشرعية - خصوصا مع التفات العامي إلى اختلاف الفقهاء في
الفتاوي - على قبولها تعبدا ، وإنما يعمل بها لكونها حجة منجزة أو معذرة ، وحينئذ ينهدم أساس الاستدلال بالفطرة .
وأما إرادة حصول الوثوق من قوله : ( في الجملة ) فهو حمل له على مورد نادر .
وإن كان مقصوده ( قده ) إدراج المقام في الكبرى الكلية وهي رجوع الجاهل بكل شئ إلى العارف به ، فهذه الكبرى وإن كانت مسلمة ،
إلا أنها تختص بموارد إفادة إخبار العالم الوثوق والاطمئنان ، إذ لا تعبد في عمل العقلاء بما هم عقلا ، ولذا تراهم يعملون بخبر الثقة
ولا يعتنون بخبر العدل لولا الوثوق به . وحيث إن أصل التقليد في الاحكام مبني على قبول فتوى المجتهد تعبدا فإدراجه تحت كبرى
الرجوع إلى العالم لا يخلو من شئ .
نعم لا بأس بهذا الاستدلال في الجملة أي بالنسبة إلى الجاهل الغافل عن اختلاف الفقهاء في الفتوى ، فإنه لا يبعد حصول الاطمئنان له
برأيه بل القطع بالواقع أحيانا .
وبهذا يشكل الفرار عن محذور الدور الذي أفاده الماتن بما قد يقال : من درج المقام في كبرى سيرة العقلاء على الرجوع إلى أهل
الخبرة ، للفرق بين البابين . والظاهر انحصار الطريق في كون مسألة جواز التقليد في هذه الأزمنة من الضروريات التي لا حاجة فيها إلى
التقليد ولا الاستدلال حتى يتجه هذا البحث العريض .