تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بل هذه ( 1 ) هي العمدة في أدلته ، وأغلب ما عداه ( 2 ) قابل للمناقشة ، لبعد ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : الجبلة تكون عمدة أدلة جواز التقليد ، لان أغلب ما عداها من الأدلة قابل للمناقشة . وهذا شروع في المقام الثاني وهو الوجوه التي اعتمد عليها المجتهدون في إثبات جواز التقليد ، والمذكور منها في المتن أمور وهي خمسة ، ثلاثة منها لبية ، وهي الاجماع وضرورة الدين وسيرة المشرعة ، واثنان منها لفظية وهما الآيات والاخبار ، وسيأتي الكلام في كل منها ( إن شاء الله تعالى ) . ( 2 ) الضمير بقرينة ( أدلته ) يرجع إلى دليل الفطرة والجبلة . والتعبير بالأغلب لما سيظهر من المناقشة في دلالة غير الاخبار على جواز التقليد . ( 3 ) تعليل لقوله : ( قابل للمناقشة ) وأشار ( قده ) إلى كل واحد من الأدلة مع مناقشته ،
هامش
يحصل لهم وثوق بما يقول ، ومن المعلوم أن أساس التقليد في الأحكام الشرعية - خصوصا مع التفات العامي إلى اختلاف الفقهاء في الفتاوي - على قبولها تعبدا ، وإنما يعمل بها لكونها حجة منجزة أو معذرة ، وحينئذ ينهدم أساس الاستدلال بالفطرة . وأما إرادة حصول الوثوق من قوله : ( في الجملة ) فهو حمل له على مورد نادر . وإن كان مقصوده ( قده ) إدراج المقام في الكبرى الكلية وهي رجوع الجاهل بكل شئ إلى العارف به ، فهذه الكبرى وإن كانت مسلمة ، إلا أنها تختص بموارد إفادة إخبار العالم الوثوق والاطمئنان ، إذ لا تعبد في عمل العقلاء بما هم عقلا ، ولذا تراهم يعملون بخبر الثقة ولا يعتنون بخبر العدل لولا الوثوق به . وحيث إن أصل التقليد في الاحكام مبني على قبول فتوى المجتهد تعبدا فإدراجه تحت كبرى الرجوع إلى العالم لا يخلو من شئ . نعم لا بأس بهذا الاستدلال في الجملة أي بالنسبة إلى الجاهل الغافل عن اختلاف الفقهاء في الفتوى ، فإنه لا يبعد حصول الاطمئنان له برأيه بل القطع بالواقع أحيانا . وبهذا يشكل الفرار عن محذور الدور الذي أفاده الماتن بما قد يقال : من درج المقام في كبرى سيرة العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة ، للفرق بين البابين . والظاهر انحصار الطريق في كون مسألة جواز التقليد في هذه الأزمنة من الضروريات التي لا حاجة فيها إلى التقليد ولا الاستدلال حتى يتجه هذا البحث العريض .