تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
هامش
أما على الأول فلان القضية الفطرية هي التي يكون قياسها معها كقولهم : ( الأربعة زوج ) فإنها قضية فطرية ، لاستغنائها - كسائر البديهيات - عن الاستدلال ، بل العقل يذعن بزوجية الأربعة بمجرد التفاته إلى ( انقسامها بمتساويين ، وكل منقسم بمتساويين زوج ) ومن المعلوم أن الفطري بهذا المعنى هو كون العلم نورا وكمالا للعاقلة في قبال الجهل ، لا لزوم التقليد عند الشارع أو عند العقلاء ، ولا نفس رفع الجهل بعلم العالم . وأما على الثاني فلان الفطري الجبلي لكل إنسان هو شوق النفس إلى رفع نقص الجهل ، وكمال ذاتها أو كمال قواها ، لا لزوم التقليد شرعا أو عند العقلاء . نعم ثبوت الشوق إلى رفع الجهل وجداني لا جبلي ولا فطري . وعليه فرفع الجهل بعلم العالم جبلي ، لكنه أجنبي عن التقليد المبحوث عنه وهو أخذ قول الغير تعبدا . ومجرد دعوة الجبلة والطبع إلى رفع الجهل لا يجدي في جعل التقليد - بمعنى الانقياد للعالم تعبدا - جبليا ولو لم يحصل العلم بالواقع . وعليه فلا لزوم التقليد فطري بأحد المعنيين كما لا يكون جبليا ، ولا نفس التقليد فطري . الثاني : أن الجمع بين البداهة والفطرة والجبلة لاثبات جواز التقليد لا يخلو من شئ ، فإن الفطري بالمعنى الأول وإن كان يناسب البداهة ، لكون القضايا الفطرية من أقسام البديهيات ، لكنه لا يناسب الجبلي ، لمقابلة الفطري بالمعنى الأول مع الجبلي كما عرفت . والفطري بالمعنى الثاني وإن كان مناسبا للجبلة ، لأنهما بمعنى واحد ، لكنه لا يناسب البداهة ، إذ ليست الجبليات من أقسام البديهيات الست . هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بتوضيح منا ، وقال في آخر كلامه : ( ولقد خرجنا بذلك عن مرحلة الأدب ، والله تعالى مقيل العثرات ) . والظاهر ورود ما أفاده على المتن بناء على إرادة الفطري بأحد المعنيين المتقدمين . لكن يمكن أن يكون مقصود المصنف من الفطرة والبداهة غير ما هو مصطلح أهل الميزان ، بل هو الحكم العقلي المستقل المغروس في نفس كل عاقل وشاعر ، فالحكم الفطري حينئذ هو الحكم الارتكازي الراسخ في نفوس العقلاء ، كسائر أعمالهم المنبعثة عن ارتكازياتهم كالعمل بخبر الثقة وظاهر الكلام ونحوهما من موارد السير العقلائية التي لا منشأ إلا الارتكاز . وتعبير المصنف بالحكم الفطري والعقلي وإن تكرر منه هنا وفي مسألة تقليد الميت الآتية ، إلا