هامش
أعني بقاء التكليف ، وانسداد باب العلم وقبح تكليف ما لا يطاق ) .
وقال مقرر بحث سيدنا الفقيه الأصفهاني في توضيح المتن : ( وهذا الدليل يرجع إلى دليل انسداد يجريه المقلد بسبب ارتكازه ، بلا علم
منه لكيفية بسط مقدماته ، وضم بعضها إلى بعض لكي يستنتج كما يصنعه أهل النظر والاستدلال ، لكنها مغروسة في ذهنه مرتكزة عنده
بجبلته بحيث لو سئل عن آحادها عنه يصدق تصديقا فطريا بصحته . وتقريره على وجه الصناعة أنه مركب من مقدمات :
الأولى : أن الشارع ما جعلنا بالنسبة إلى أحكامه مهملين كالبهائم .
الثانية : تحقق العجز عن تحصيلها بالعلم .
الثالثة : انسداد الطرق للعمل بها غير التقليد من الرجوع إلى الوظائف وبطلان الاحتياط وعسريته . وبعد تمامية تلك المقدمات يحكم
العقل بلزوم الرجوع إلى العالم . ) .
وجعل شيخنا الأعظم ( قده ) حكم العقل بجواز التقليد بلحاظ دليل الانسداد فراجع .
وكذا المحقق الأصفهاني ( قده ) فإنه بعد أن ناقش في اقتضاء الفطرة - بالمعنى الذي استظهره من المتن وأشكل عليه بما سيأتي بيانه -
جعل مستند العامي في جواز التقليد هو الانسداد ، وقرر المقدمات بنحو يستكشف منها أن الشارع جعل فتوى المجتهد طريقا للعامي .
وما أفادوه وإن كان حقا ، فإن لانسداد باب العلم وسائر المقدمات حيثية تعليلية في إذعانه عقله بلزوم الرجوع إلى الفقيه ، ولولاها
لما استقل عقله به .
إلا أنه يشكل الاعتماد عليه بما أوردوه على التمسك بالانسداد الكبير ، فإن العامي كيف يستقل عقله بجواز التقليد ما لم يتمكن من إبطال
العمل بالاحتياط مطلقا حتى إذا لم يكن مستلزما للعسر ؟ فلا وجه لاستكشاف خطاب بجواز التقليد عقلا - كما يظهر من تقرير الشيخ
الأعظم للمقدمات - أو شرعا كما هو صريح كلام المحقق الأصفهاني في المقام لو التفت العامي إلى أن في العمل بالفتوى وترك
الاحتياط قد تفوت المصالح الواقعية اللازمة الاستيفاء ، ولا سبيل لاحراز عدم إرادة الشارع العمل بالاحتياط من العامي إلا بالتقليد ، أو
استعلام كونه ضروريا في هذه الاعصار ، لاتفاق أرباب النظر على عدم وجوب الاحتياط عليه .