تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
هامش
أعني بقاء التكليف ، وانسداد باب العلم وقبح تكليف ما لا يطاق ) . وقال مقرر بحث سيدنا الفقيه الأصفهاني في توضيح المتن : ( وهذا الدليل يرجع إلى دليل انسداد يجريه المقلد بسبب ارتكازه ، بلا علم منه لكيفية بسط مقدماته ، وضم بعضها إلى بعض لكي يستنتج كما يصنعه أهل النظر والاستدلال ، لكنها مغروسة في ذهنه مرتكزة عنده بجبلته بحيث لو سئل عن آحادها عنه يصدق تصديقا فطريا بصحته . وتقريره على وجه الصناعة أنه مركب من مقدمات : الأولى : أن الشارع ما جعلنا بالنسبة إلى أحكامه مهملين كالبهائم . الثانية : تحقق العجز عن تحصيلها بالعلم . الثالثة : انسداد الطرق للعمل بها غير التقليد من الرجوع إلى الوظائف وبطلان الاحتياط وعسريته . وبعد تمامية تلك المقدمات يحكم العقل بلزوم الرجوع إلى العالم . ) . وجعل شيخنا الأعظم ( قده ) حكم العقل بجواز التقليد بلحاظ دليل الانسداد فراجع . وكذا المحقق الأصفهاني ( قده ) فإنه بعد أن ناقش في اقتضاء الفطرة - بالمعنى الذي استظهره من المتن وأشكل عليه بما سيأتي بيانه - جعل مستند العامي في جواز التقليد هو الانسداد ، وقرر المقدمات بنحو يستكشف منها أن الشارع جعل فتوى المجتهد طريقا للعامي . وما أفادوه وإن كان حقا ، فإن لانسداد باب العلم وسائر المقدمات حيثية تعليلية في إذعانه عقله بلزوم الرجوع إلى الفقيه ، ولولاها لما استقل عقله به . إلا أنه يشكل الاعتماد عليه بما أوردوه على التمسك بالانسداد الكبير ، فإن العامي كيف يستقل عقله بجواز التقليد ما لم يتمكن من إبطال العمل بالاحتياط مطلقا حتى إذا لم يكن مستلزما للعسر ؟ فلا وجه لاستكشاف خطاب بجواز التقليد عقلا - كما يظهر من تقرير الشيخ الأعظم للمقدمات - أو شرعا كما هو صريح كلام المحقق الأصفهاني في المقام لو التفت العامي إلى أن في العمل بالفتوى وترك الاحتياط قد تفوت المصالح الواقعية اللازمة الاستيفاء ، ولا سبيل لاحراز عدم إرادة الشارع العمل بالاحتياط من العامي إلا بالتقليد ، أو استعلام كونه ضروريا في هذه الاعصار ، لاتفاق أرباب النظر على عدم وجوب الاحتياط عليه .