وإلا ( 1 ) لدار أو تسلسل . [ 1 ]
شرح
تحصيل المعرفة التفصيلية من الكتاب والسنة بجواز التقليد . والوجه في التعذر محذور الدور أو التسلسل .
( 1 ) يعني : وإن جاز التقليد في نفس التقليد لزم الدور أو التسلسل ، لان مسألة جواز رجوع العامي إلى المجتهد مسألة من المسائل ، ولو
لم تكن ضرورية فطرية فلا بد من أن يثبت جواز الرجوع إلى المجتهد في جميع المسائل من أول الفقه إلى آخره - ومن جملتها مسألة
جواز التقليد - بفتواه بجواز التقليد ، أو بفتوى غيره به ، فإن ثبت الجواز بفتوى المجتهد الأول لزم تقدم الشئ على نفسه ، وهو الدور ،
وإن ثبت الجواز بفتوى مجتهد آخر بجواز التقليد نقلنا الكلام إلى جواز تقليده في خصوص مسألة جواز التقليد ، فإن كان بفتوى نفسه لزم
الدور ، وإن كان بفتوى مجتهد ثالث لزم الدور أو التسلسل .
فالمتحصل : أنه بعد استحالة كون جواز التقليد تقليديا ، ومن تعذر معرفة أغلب المكلفين بجواز التقليد بالأدلة من الكتاب والسنة يتعين
القول بأن أصل مسألة جواز التقليد ثابت بالضرورة والبداهة والفطرة ، ولولا ذلك لزم انسداد باب العلم بجواز التقليد على العامي ، مع
أنه غير منسد عليه قطعا ، لأنه مجبول على الرجوع إلى المجتهد .
هامش
[ 1 ] ينبغي بيان أمرين ، أحدهما : في مستند العامي الحامل له على التقليد والعمل برأي المفتي .
ثانيهما : في تمامية ما أفاده الماتن من كون جواز التقليد بديهيا جبليا فطريا .
أما الأمر الأول فيحتمل فيه أحد أمور ثلاثة ، فإما أن يكون مستند العامي في هذا الامر الارتكازي دليل انسداد يجريه في حق نفسه ، وإما
أن يكون مستنده إلقاء احتمال الخلاف في قول أهل الخبرة ، وإما أن يكون الفطرة والجبلة التي أودعها فيها بارئهم جل وعلا هو
الموجب لجريهم عليه طبعا وإذعانهم بالحكم بلا التفات منهم إلى وجه عملهم .
ذهب جمع منهم المحقق القمي وسيدنا الفقيه الأصفهاني صاحب الوسيلة وغيرهما إلى أن مناط استقلال العقل بجواز الرجوع إلى
المجتهد هو الانسداد ، فتعرض الميرزا القمي في القوانين - بعد دعوى الاجماع والضرورة الرجوع على حجية ظن المجتهد - لاشكال
بعض الأصحاب ، ثم أجاب عنه إلى أن قال في توجيه دعوى الضرورة : ( وأما ثانيا ، فبإمكان إرادة بديهة العقل بعد ملاحظة الوسائط