تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وإلا ( 1 ) لدار أو تسلسل . [ 1 ]
شرح
تحصيل المعرفة التفصيلية من الكتاب والسنة بجواز التقليد . والوجه في التعذر محذور الدور أو التسلسل . ( 1 ) يعني : وإن جاز التقليد في نفس التقليد لزم الدور أو التسلسل ، لان مسألة جواز رجوع العامي إلى المجتهد مسألة من المسائل ، ولو لم تكن ضرورية فطرية فلا بد من أن يثبت جواز الرجوع إلى المجتهد في جميع المسائل من أول الفقه إلى آخره - ومن جملتها مسألة جواز التقليد - بفتواه بجواز التقليد ، أو بفتوى غيره به ، فإن ثبت الجواز بفتوى المجتهد الأول لزم تقدم الشئ على نفسه ، وهو الدور ، وإن ثبت الجواز بفتوى مجتهد آخر بجواز التقليد نقلنا الكلام إلى جواز تقليده في خصوص مسألة جواز التقليد ، فإن كان بفتوى نفسه لزم الدور ، وإن كان بفتوى مجتهد ثالث لزم الدور أو التسلسل . فالمتحصل : أنه بعد استحالة كون جواز التقليد تقليديا ، ومن تعذر معرفة أغلب المكلفين بجواز التقليد بالأدلة من الكتاب والسنة يتعين القول بأن أصل مسألة جواز التقليد ثابت بالضرورة والبداهة والفطرة ، ولولا ذلك لزم انسداد باب العلم بجواز التقليد على العامي ، مع أنه غير منسد عليه قطعا ، لأنه مجبول على الرجوع إلى المجتهد .
هامش
[ 1 ] ينبغي بيان أمرين ، أحدهما : في مستند العامي الحامل له على التقليد والعمل برأي المفتي . ثانيهما : في تمامية ما أفاده الماتن من كون جواز التقليد بديهيا جبليا فطريا . أما الأمر الأول فيحتمل فيه أحد أمور ثلاثة ، فإما أن يكون مستند العامي في هذا الامر الارتكازي دليل انسداد يجريه في حق نفسه ، وإما أن يكون مستنده إلقاء احتمال الخلاف في قول أهل الخبرة ، وإما أن يكون الفطرة والجبلة التي أودعها فيها بارئهم جل وعلا هو الموجب لجريهم عليه طبعا وإذعانهم بالحكم بلا التفات منهم إلى وجه عملهم . ذهب جمع منهم المحقق القمي وسيدنا الفقيه الأصفهاني صاحب الوسيلة وغيرهما إلى أن مناط استقلال العقل بجواز الرجوع إلى المجتهد هو الانسداد ، فتعرض الميرزا القمي في القوانين - بعد دعوى الاجماع والضرورة الرجوع على حجية ظن المجتهد - لاشكال بعض الأصحاب ، ثم أجاب عنه إلى أن قال في توجيه دعوى الضرورة : ( وأما ثانيا ، فبإمكان إرادة بديهة العقل بعد ملاحظة الوسائط