أن جواز ( 1 ) التقليد ورجوع ( 2 ) الجاهل إلى العالم في الجملة ( 3 ) يكون بديهيا
شرح
العامي إحراز جواز التقليد أولا ، ثم الرجوع إلى فتاوى المجتهد من أول الفقه إلى آخره ، فلو توقف علم العامي بجواز تقليد الفقيه على
تقليده له في مسألة جواز التقليد كان دورا باطلا .
وإن ثبت جواز الرجوع إلى مجتهد معين بفتوى فقيه آخر بجواز رجوع العامي إلى المجتهد ، فتقليد المجتهد الأول وإن لم يكن دوريا ،
إلا أن فيه محذور التسلسل ، لأن جواز الرجوع إلى المجتهد الثاني لا بد أن يكون بحجة معتبرة ، فإن كانت هي فتوى نفسه بجواز التقليد
عاد محذور الدور ، وإن كانت فتوى مجتهد ثالث بجواز التقليد لزم التسلسل ، لأن جواز الرجوع إلى المجتهد الثالث يتوقف على تقليد
مجتهد رابع في مسألة جواز التقليد ، وهكذا .
وحيث تعذر استدلال العامي على جواز الرجوع إلى الفقيه - لمحذور الخلف على تقدير ، والدور على تقدير آخر ، والتسلسل على
تقدير ثالث - فلا مناص من الالتزام بأحد أمرين ، إما إنكار علم العامي بجواز رجوعه إلى المجتهد ، وهو مساوق لانكار البديهي ، وإما
تسليم أن جواز التقليد في الجملة يكون من المستقلات العقلية والضرورات الفطرية ، وهو المطلوب .
هذا توضيح المقام الأول . وأما المقام الثاني فسيأتي .
( 1 ) بمعناه الأعم الشامل للوجوب في قبال القول بحرمة التقليد ، والقائل بالحرمة طائفتان : إحداهما : بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب ،
على ما أفاده الشهيد ( قدس سره ) ، وثانيتهما : جمع من أصحابنا المحدثين . وسيأتي نقل بعض عبائرهم في ( ص 526 ) .
( 2 ) معطوف على ( التقليد ) ومفسر له .
( 3 ) قيد لأصل كون رجوع الجاهل إلى العالم بديهيا غنيا عن الطلب والكسب بالمقدمات ، والمقصود بقوله : ( في الجملة ) إثبات فطرية
جواز رجوع الجاهل إلى العالم في ظرف اجتماع الشرائط في المجتهد ، فلا يكون الرجوع إلى الفاسق أو المتجزي أو