جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ، وإلا ( 1 ) لزم سد باب العلم به ( 2 ) على العامي مطلقا ( 3 ) غالبا ( 4 ) ، لعجزه ( 5 ) عن معرفة ما دل عليه كتابا
وسنة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضا ( 6 ) ،
شرح
الصبي فطريا بديهيا .
ولا يخفى أن اعتبار بعض الشرائط في مرجع التقليد كطهارة المولد والذكورة ونحوهما أجنبي عن مقتضى الفطرة ، بل اعتبار هذه
الخصوصيات والمزايا فيه تعبدي .
ولا منافاة بين كون أصل جواز التقليد فطريا وبين كون اعتبار هذه الشرائط فيه تعبديا .
( 1 ) أي : وإن لم يكن جواز التقليد بديهيا جبليا فطريا - بل كان نظريا منوطا بالاستدلال - لزم أن ينسد على العامي باب العلم بجواز
التقليد ، لعجزه عن استفادة جوازه من الكتاب والسنة حسب الفرض ، وإنكار علم العامي بجواز التقليد إنكار للبديهي .
( 2 ) أي : بجواز التقليد .
( 3 ) يعني : سواء أكان العامي أميا لاحظ له من العلم أصلا ، أم كان له نصيب من العلم لكن لم يكن له ملكة الاستنباط ، أو كانت له ولكن في
غير مسألة جواز التقليد ، أو كان ذا ملكة في خصوص مسألة جواز التقليد لكن لم يكن اجتهاده فيها موجبا للقطع بجوازه ، لامكان أن
يكون له ملكة استنباط جواز التقليد بنحو لا يوجب القطع به ، فلو حصل له القطع بجواز التقليد لم يلزم انسداد باب العلم بجواز التقليد
على غير المجتهد ، ولذا قيده بقوله : ( غالبا ) .
( 4 ) قيد لقوله : ( انسداد باب العلم ) يعني : أن محذور انسداد باب العلم بجواز التقليد على العامي - لو لم يكن بديهيا ضروريا - إنما هو
بالنسبة إلى غالب أفراد الجاهلين ، فلا ينافيه حصول العلم بجواز الرجوع إلى العالم لبعض الافراد وهو من له ملكة استنباط حكم جواز
التقليد مع أداء اجتهاده إلى القطع بجوازه لا إلى الظن به .
( 5 ) أي : لعجز العامي غالبا ، وهذا تعليل لقوله : ( لزم انسداد باب العلم به ) وبيان له ، وقد عرفت توضيحه ، وضميرا ( عليه ، فيه ) راجعان
إلى جواز التقليد .
( 6 ) يعني : لا يجوز التقليد والتعبد بجوازه في مسألة جواز التقليد كما تعذر على العامي