تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ، وإلا ( 1 ) لزم سد باب العلم به ( 2 ) على العامي مطلقا ( 3 ) غالبا ( 4 ) ، لعجزه ( 5 ) عن معرفة ما دل عليه كتابا وسنة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضا ( 6 ) ،
شرح
الصبي فطريا بديهيا . ولا يخفى أن اعتبار بعض الشرائط في مرجع التقليد كطهارة المولد والذكورة ونحوهما أجنبي عن مقتضى الفطرة ، بل اعتبار هذه الخصوصيات والمزايا فيه تعبدي . ولا منافاة بين كون أصل جواز التقليد فطريا وبين كون اعتبار هذه الشرائط فيه تعبديا . ( 1 ) أي : وإن لم يكن جواز التقليد بديهيا جبليا فطريا - بل كان نظريا منوطا بالاستدلال - لزم أن ينسد على العامي باب العلم بجواز التقليد ، لعجزه عن استفادة جوازه من الكتاب والسنة حسب الفرض ، وإنكار علم العامي بجواز التقليد إنكار للبديهي . ( 2 ) أي : بجواز التقليد . ( 3 ) يعني : سواء أكان العامي أميا لاحظ له من العلم أصلا ، أم كان له نصيب من العلم لكن لم يكن له ملكة الاستنباط ، أو كانت له ولكن في غير مسألة جواز التقليد ، أو كان ذا ملكة في خصوص مسألة جواز التقليد لكن لم يكن اجتهاده فيها موجبا للقطع بجوازه ، لامكان أن يكون له ملكة استنباط جواز التقليد بنحو لا يوجب القطع به ، فلو حصل له القطع بجواز التقليد لم يلزم انسداد باب العلم بجواز التقليد على غير المجتهد ، ولذا قيده بقوله : ( غالبا ) . ( 4 ) قيد لقوله : ( انسداد باب العلم ) يعني : أن محذور انسداد باب العلم بجواز التقليد على العامي - لو لم يكن بديهيا ضروريا - إنما هو بالنسبة إلى غالب أفراد الجاهلين ، فلا ينافيه حصول العلم بجواز الرجوع إلى العالم لبعض الافراد وهو من له ملكة استنباط حكم جواز التقليد مع أداء اجتهاده إلى القطع بجوازه لا إلى الظن به . ( 5 ) أي : لعجز العامي غالبا ، وهذا تعليل لقوله : ( لزم انسداد باب العلم به ) وبيان له ، وقد عرفت توضيحه ، وضميرا ( عليه ، فيه ) راجعان إلى جواز التقليد . ( 6 ) يعني : لا يجوز التقليد والتعبد بجوازه في مسألة جواز التقليد كما تعذر على العامي
منتهى الدراية — صفحة 499 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج