تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ثم إنه لا يذهب عليك ( 1 )
شرح

أدلة جواز التقليد

( 1 ) هذا شروع في المقصود الأصلي من عقد هذا الفصل أعني به إثبات جواز رجوع العامي إلى المجتهد في إحراز الأحكام الشرعية وامتثالها ، وينبغي قبل توضيح المتن التنبيه على أمر يثبت به لزوم البحث عن جواز التقليد ، ومحصله : أن كل مكلف التفت إلى وجود الشريعة يذعن بتنجز أحكام إلزامية فيها يجب الخروج عن عهدتها وعدم إهمالها . ولا ريب في انحصار طرق إطاعتها في الاجتهاد والتقليد والاحتياط ، لا الظن ، الذي لا يحصل بالعمل به الامن من العقاب المحتمل . أما الاجتهاد فلاقتضائه العلم بأداء الوظيفة ، يوجب الامن من خطر العقاب . وأما الاحتياط فكذلك ، لأنه محرز للواقع عملا . وحيث إن مفروض الكلام هو المكلف الجاهل الذي لا معنى لايجاب الاجتهاد عليه ، لعدم كون وجوبه عينيا تعيينيا ، ولا الاحتياط ، لعدم إحراز جوازه ولا كيفيته بعد ، فيتعين عليه التقليد أي قبول قول الغير تعبدا . لكن لا بد من إقامة الدليل عليه بنحو يقطع بحجية فتوى المجتهد في حقه ، إذ لو لم يقطع بجواز التقليد كان تحت خطر العقوبة المحتملة ، فإن الأصل الأولي يقتضي عدم حجية رأي شخص على آخر ، فالخروج عنه منوط بدليل قطعي ، والمقصود فعلا بيان هذا الدليل .
هامش
وعليه فلا معنى لاعتبار رضى المجتهد في جواز التقليد ، إذ الواجب عليه ليس إلا استنباط الحكم الشرعي على النحو المألوف بين الاعلام والاخبار به ، وليس وجوب التقليد أو جوازه مشروطا برضاه ، ولو شك في شرطيته فإطلاق أدلة التقليد يدفعه . والحاصل : أن وظيفة المجتهد استنباط الحكم ، ووظيفة العامي العمل به مقتضى أدلة التقليد ، من دون اشتراطه برضاء المجتهد ، فلو نهى عن التقليد كان نهيا عن المعروف ، وهو حرام . والمراد بضمان المفتي في بعض الروايات هو ضمانه لصحة الاستنباط ورعاية موازينه المقررة عند أهله ، ولم يثبت لضمانه معنى آخر .