هامش
إطلاقهما عليه ، كما في الاخذ بأحد الخبرين المتعارضين في قوله عليه السلام : ( بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) و ( الاخذ بما
اشتهر بين أصحابك وبقول الأفقه والأصدق والأوثق من الحاكمين ) كما في المقبولة ، وما ورد في الرجوع إلى بعض أجلة الأصحاب .
وكذا الحال في لفظ القبول كقوله عليه السلام في المقبولة : ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه . ) فان القبول هو العمل بالحكم في مقابل
الرد الذي هو ترك العمل به وفرضه كالعدم ، مثلا إذا حكم الحاكم بكون يوم الجمعة أول شوال ولم يفطر الناس فيه اعتمادا عليه ، فقد
نقضوا حكمه ، فقبول الحكم هو الافطار استناد إليه ، لا إلى السفر ونحوه ، فالافطار المستند إلى السفر أجنبي عن الحكم ونقض له ، ولذا
يشكل قصر الصلاة فيه ، لكون هذا السفر مصداقا للسفر المحرم .
وعليه فلا ينبغي إنكار ظهور القبول - كالاخذ - في العمل . ولو سلمنا عدم ظهورهما فيه وكونهما أعم من الالتزام والعمل فاللازم
إرادة خصوص العمل منهما حملا للظاهر على النص أو الأظهر ، وهو العمل الذي فسر به التقليد ، أو حملا للمطلق على المقيد بعد التنافي
المتحقق لأجل قبوله للزيادة والنقيصة .
هذا كله ما يتعلق بمفهوم التقليد مع الغض عن الأدلة على جوازه أو وجوبه . وإن كان مثل سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم
مقتضيا لكونه بمعنى العمل ، إذ ليس بناؤهم على الالتزام القلبي بقول أهل الخبرة ، ولعله سيأتي التعرض له .
ومما ذكرنا ظهر الغموض في بعض الكلمات .
فمنها : تفسير التقليد بالالتزام كما في العروة والوسيلة . مع أن سيدنا الفقيه الأصفهاني ( قده ) قد أجاب عن شبهة الدور ، وصرح مقرر
بحثه الشريف بأن التقليد هو العمل المستند ونحوه فلاحظ ، فالتقرير لا يخلو من تهافت مع الفتوى ، فتدبر .
ومنها : تفصيل شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من جعل حقيقة التقليد عرفا الالتزام بقول المجتهد .
إلا أن متعلق الوجوب في حق العامي هو العمل بقوله ، فالالتزام لأجل صدق التقليد على غير المستطيع بمجرد التزامه بالعمل بفتاوى
مجتهده إذا استطاع ، والعمل لأجل أن المطلوب هنا كما في باب الخبر وجوب المعاملة مع الفتوى معاملة الواقع عملا .