تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
هامش
إطلاقهما عليه ، كما في الاخذ بأحد الخبرين المتعارضين في قوله عليه السلام : ( بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) و ( الاخذ بما اشتهر بين أصحابك وبقول الأفقه والأصدق والأوثق من الحاكمين ) كما في المقبولة ، وما ورد في الرجوع إلى بعض أجلة الأصحاب . وكذا الحال في لفظ القبول كقوله عليه السلام في المقبولة : ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه . ) فان القبول هو العمل بالحكم في مقابل الرد الذي هو ترك العمل به وفرضه كالعدم ، مثلا إذا حكم الحاكم بكون يوم الجمعة أول شوال ولم يفطر الناس فيه اعتمادا عليه ، فقد نقضوا حكمه ، فقبول الحكم هو الافطار استناد إليه ، لا إلى السفر ونحوه ، فالافطار المستند إلى السفر أجنبي عن الحكم ونقض له ، ولذا يشكل قصر الصلاة فيه ، لكون هذا السفر مصداقا للسفر المحرم . وعليه فلا ينبغي إنكار ظهور القبول - كالاخذ - في العمل . ولو سلمنا عدم ظهورهما فيه وكونهما أعم من الالتزام والعمل فاللازم إرادة خصوص العمل منهما حملا للظاهر على النص أو الأظهر ، وهو العمل الذي فسر به التقليد ، أو حملا للمطلق على المقيد بعد التنافي المتحقق لأجل قبوله للزيادة والنقيصة . هذا كله ما يتعلق بمفهوم التقليد مع الغض عن الأدلة على جوازه أو وجوبه . وإن كان مثل سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم مقتضيا لكونه بمعنى العمل ، إذ ليس بناؤهم على الالتزام القلبي بقول أهل الخبرة ، ولعله سيأتي التعرض له . ومما ذكرنا ظهر الغموض في بعض الكلمات . فمنها : تفسير التقليد بالالتزام كما في العروة والوسيلة . مع أن سيدنا الفقيه الأصفهاني ( قده ) قد أجاب عن شبهة الدور ، وصرح مقرر بحثه الشريف بأن التقليد هو العمل المستند ونحوه فلاحظ ، فالتقرير لا يخلو من تهافت مع الفتوى ، فتدبر . ومنها : تفصيل شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من جعل حقيقة التقليد عرفا الالتزام بقول المجتهد . إلا أن متعلق الوجوب في حق العامي هو العمل بقوله ، فالالتزام لأجل صدق التقليد على غير المستطيع بمجرد التزامه بالعمل بفتاوى مجتهده إذا استطاع ، والعمل لأجل أن المطلوب هنا كما في باب الخبر وجوب المعاملة مع الفتوى معاملة الواقع عملا .
منتهى الدراية — صفحة 494 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج