هامش
وهو لا يخلو من شئ بعد ما عرفت من موارد الاستعمالات لغة وعرفا ورواية من كونه بمعنى العمل ، وليس متعلق الأمر معنى آخر من
التزام ونحوه .
ومنها : ما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) من أن التقليد بمعنى الاخذ للعمل أوفق بمفهومه اللغوي .
وقد عرفت أن التقليد بمعنى العمل أوفق بمعناه اللغوي من الاخذ للعمل .
ومنها : ما في بعض الحواشي من توجيه تفسيره بالالتزام بأن المقلد وهو العامي يجعل فتاوى مجتهده في عنق نفسه ويلتزم بها ، ويصح
حينئذ إطلاق التقليد عليه كما يصح في ( قلدت السيف ) فالمقلد - بالكسر وبالفتح - شخص واحد باعتبارين ، والسيف ما به التقليد ،
والمقلد - بالفتح - هو العنق ومعناه ( التزمت السيف أي جعلته لازما لي ) .
ويندفع هذا بما تقدم من جريان الاصطلاح على تسمية المجتهد مقلدا - بالفتح - وهذا يناسب العمل بفتواه حتى يحتمل مسؤوليتها ، وقد
اعتبروا فيه أمورا كالعدالة والرجولية ونحوهما ، وهذا لا يلتئم مع التزام العامي بفتاوى المجتهد ، ففرق بين تقليد السيف والدين ،
وحيث إنه يصح في الأول اتحاد المقلد بالفتح والكسر ، بخلاف الثاني ، لاعتبار التعدد فيه .
وفي ختام البحث لا بأس بالتنبيه على أمر ، وهو : أن التقليد - كالايقاع - يتحقق بفعل العامي فقط من دون حاجة إلى قبول المجتهد ، بل
ومع عدم رضاه بذلك ، فهو كالايتمام يتحقق ببناء المأموم ولو مع عدم رضى المؤتم به بذلك . والوجه في ذلك إطلاق أدلة رجوع
الجاهل إلى العالم . وعليه فليس التقليد من باب البيعة المتقومة برضاء الطرفين .
ودعوى ( توقف التقليد على قبول المجتهد ، لان ثقل تكليف المقلد وتبعاته على ذمته ، فله قبول هذا الثقل ورده ، فيكون التقليد كالعقد
في توقفه على إيجاب وقبول ، فكأن المقلد - بالكسر - موجب ، لأنه جاعل قلادة دينه على رقبة المجتهد ، وهو يقبل هذا الجعل ) غير
مسموعة ، إذ لم يثبت ثقل على المجتهد غير ما عليه من بذل الوسع والطاقة في استنباط الحكم ، ومسؤوليته إنما هي من تقصيره في
مقدمات الاستنباط ، وإلا فبعد بذل الجهد واستقرار رأيه على أمر لا تتوجه إليه مسؤولية أخرى ، سواء عمل العامي بفتواه أم لا ، بل كثرة
العمل بفتواه توجب مزيد الأجر والثواب كما في الروايات .