هامش
مصاديقه . ولو شك في النقل عن اللغوي والعرفي العامي إلى الالتزام ونحوه فأصالة عدم النقل تقضي بالعدم . وعليه فلا بد من الاخذ
بمعناه اللغوي الذي هو أيضا معنى عرفي ، لشهادة موارد استعماله في الاخبار بكون التقليد هو العمل .
فمنها : معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : ( كان أبو عبد الله عليه السلام قاعدا في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي
من مسألة فأجابه ، فلما سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ، ولم يرد عليه شيئا ، فأعاد المسألة عليه ، فأجابه بمثل
ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : هو في عنقه ، قال أو لم يقل ، وكل مفت ضامن ) .
ومنها : ما دل على أن من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به ، كمعتبرة أبي عبيدة ، قال : ( قال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس
بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ) .
ومنها : ما ورد في الحج من أن كفارة تقليم الأظافر على من أفتى به ، لا على المباشر ، مثل رواية استحقاق الصيرفي ، قال : ( قلت لأبي
إبراهيم عليه السلام : إن رجلا أحرم فقلم أظفاره وكانت له إصبع عليلة ، فترك ظفرها لم يقصه ، فأفتاه رجل بعد ما أحرم ، فقصه فأدماه ،
فقال : على الذي أفتى شاة ) .
ودلالة هذه الأخبار على كون المناط في تحمل مسؤولية الغير هو العمل بفتياه - لا مجرد أخذها مقدمة للعمل أو التزامه بها - واضحة .
وعلى هذا المعنى جرى الاصطلاح في العرفيات مثل قوله : ( قلدتك الدعاء والزيارة ) أي :
جعلت عليك الدعاء لي والزيارة عني .
والمتحصل : أنه لا داعي إلى العدول عن معنى التقليد لغة وعرفا إلى الالتزام بالعمل ، بل هو نفس العمل ، لكونه أنسب بمعناه اللغوي ،
فيكون التقليد صبغة ولونا للعمل ، لا تعلما للفتوى ، ولا التزاما بها ، ولا مجرد موافقة العمل لها قهرا وصدفة ، لفقدان معنى مصدر باب
التفعيل فيه ، فالتقليد بمعناه المصدري هو تطبيق العمل على رأي الغير ، لا مطلق المطابقة له ولو تصادفا .
والظاهر أن مقصود جمع ممن فسروه بالأخذ تارة والقبول أخرى هو العمل أيضا ، لشيوع