هامش
وهذا الالتزام مما لا بد منه بناء على كون الحجة في حق العامي عند تعدد المجتهدين هي صرف الوجود من الفتوى ، سواء اختلفوا في
الرأي أم اتفقوا عليه .
وأما بناء على إنكار الحجية التخييرية وتعين الاحتياط على العامي في ظرف اختلاف المجتهدين ، فعدم وجوب الاختيار ليس لعدم
توقف تقليد - بمعين العمل - عليه ، بل لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع ، لتصريح المعترض بانتقال الوظيفة إلى الاحتياط ، ولا تقليد
لأحدهما حتى يبحث عن اعتبار الاختيار وعدمه فيه .
وإن شئت فقل : إن مقدمية الالتزام للتقليد تدور مدار صدق عنوان التقليد المتقوم بوجود رأي متصف بالحجية شرعا ، فلو كان الواجب
هو الاحتياط دون التقليد ، كان عدم دخل الالتزام لأجل انتفاء موضوعه .
وعليه فالالتزام وإن كان متمما للحجية ، إلا أنه أجنبي عن التقليد وخارج عن حريمه ، فهو حينئذ بمنزلة تعلم الفتوى في كونه من مبادئ
التقليد ، لتوقف الاستناد في مقام العمل على إحراز رأي المجتهد .
وقد تحصل : أنه لا داعي إلى جعل التقليد بمعنى الالتزام ، لشبهة الدور ، أو صدور أول الأعمال لا عن تقليد ، وكذا تعريفه بالأخذ إن كان
المراد به الالتزام للعمل به ، أو قبوله كذلك ، بعد اعتراف صاحب الفصول بأن معناه اللغوي هو العمل ، حيث قال بعد تقرير شبهة الدور
في العبادات : ( وقول العلامة في النهاية : - بأن التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة - بيان لمعناه اللغوي كما يظهر من ذيل
كلامه ، وإطلاقه على هذا شائع في العرف العام ) فهو معترف بعدم كون الاخذ والالتزام معنى لغويا ولا عرفيا للتقليد .
والمناسب له جعل المعنى الاصطلاحي نفس العمل بقول الغير ، لان قلادة دين الجاهل لا تجعل على عنق المجتهد إلا بالعمل برأيه ، إذ
تحمله لمسؤولية أعمال العامي تتوقف على العمل ، فالتقليد في الاحكام كالتقليد في الموضوعات منوط بالعمل ، فكما أن الأعمي - العامل
بإخبار البصير بالوقت والقبلة - لا ينطبق عليه عنوان المقلد إلا إذا طبق عمله على قوله ، لا بمجرد الالتزام به وإن لم ينته إلى العمل ،
فكذلك الحال في التقليد في الاحكام .
ولا داعي إلى رفع اليد عن المعنى اللغوي مع كمال ملائمته لما نحن فيه لو لم يكن المقام من