هامش
والاخذ عن مدرك وعن الغير متقابلان ، الا أنه لا دليل على أن الاجتهاد والتقليد متقابلان حتى يتعين كون التقليد بمعنى التعلم تحقيقا
للتقابل ، بل التقليد في قبال كل من الاجتهاد والاحتياط ، مع أن الاحتياط عنوان للعمل ، فالتقابل حقيقة يكون بين العمل استنادا إلى
المدرك أو إلى رأي الغير أو بنحو يوافق الواقع ) .
وأما الثاني - وهو شبهة الدور في العبادات - فيرده : أن التقليد وإن كان متوقفا على العمل ، لكن العلم بكونها عبادة لا يتوقف على
وقوعها ، بل على قيام الدليل على عباديتها ولو كان فتوى المجتهد .
وعليه فليس العلم بعبادية الفعل متوقفا على وقوعها خارجا حتى يلزم الدور ، بل يتوقف على الحجة على العبادية ، وهي مثل فتوى
الفقيه الجامع للشرائط ، ولا يترتب محذور على كون التقليد هو العمل المستند إلى فتوى المجتهد حتى نلتجئ إلى تفسيره بالالتزام أو
الاخذ .
هذا ما يتعلق بما أفاده صاحب الفصول من وجهين على كون التقليد بمعنى الالتزام والاخذ مطلقا .
وقد يقال : بامتناع كونه بمعنى العمل عند اختلاف المجتهدين في الفتوى ، كاختلافهم في غسل الجمعة على الوجوب والاستحباب ، فلو
كان التقليد هو العمل امتنع أن يقع على صفة الوجوب أو الندب ، لان وقوعه على صفة الوجوب متوقف على التقليد ، فلو كان التقليد هو
نفس العمل توقف وقوع العمل على وقوع العمل ، وهو محال .
والجواب عنه ما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) من أنه ( إذا اختلف المجتهدون في الفتوى فلما امتنع أن يكون الجميع حجة ، للتكاذب الموجب
للتناقض ، ولا واحد معين ، لأنه بلا مرجح ، ولا التساقط والرجوع إلى غير الفتوى ، لأنه خلاف الاجماع والسيرة ، تعين أن يكون الحجة
هو ما يختاره ، فيجب عليه الاختيار مقدمة لتحصيل الحجة ، وليس الاختيار إلا الالتزام بالعمل على طبق إحدى الفتويين أو الفتاوى
بعينها ، وحينئذ يكون الالتزام مقدمة للتقليد لا أنه عينه ) .
والمناقشة فيه ( بأن الحجة التخييرية - بأي معنى فسرت - لا معنى لها ، وأن الوظيفة عند تعارض الفتاوى الموجب لسقوطها هو
الاحتياط ، إذا لا توقف للتقليد على الالتزام فضلا عن أن يكون نفس الالتزام ) غير ظاهرة ، فإن الكلام في مقدمية الاختيار والالتزام
للتقليد الذي هو بمعنى العمل ،