هامش
على قصد القربة ، وهو يتوقف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا ) .
والوجهان المزبوران أوجبا اقتراحه مبنى الالتزام ، فإنه ( قده ) وإن عرفه بالأخذ ، لكنه في حكم التقليد في أصول الدين قال : ( ومعنى
الاخذ بقوله هنا الالتزام به ) ولعل هذا منشأ تفسير الماتن له بالأخذ في الفرعيات ، وبالالتزام في الاعتقاديات .
إلا أن الظاهر إرادة صاحب الفصول معنى جامعا للاخذ وهو الالتزام سواء في الفروع والأصول ، إذ لا يراد بالأخذ العمل ، للزوم
محذورين من جعل التقليد بمعنى العمل ، فالمراد به هو القبول وذلك أمر نفساني .
وكيف كان ففي كلا الوجهين ما لا يخفى .
أما الأول فبما تقدم في توضيح المتن من أنه لا دليل على اعتبار تقدم التقليد على العمل حتى يقع عن تقليد .
وببيان آخر : ان التقليد - بناء على كونه العمل المستند إلى فتوى الفقيه كما سيأتي بيانه - يتوقف على الاستناد إلى فتوى المفتي ،
كتوقف صحة عمل المجتهد على الاستناد إلى رأيه ، فتعلم الفتوى مما يتوقف عليه التقليد قطعا ، إلا أن هذا العلم له دخل مقدمي في العلم
بتحقق التقليد ، لا في نفسه ، إذ هو العمل المستند إلى رأي الغير ، أو تطبيق العمل على رأيه ، وحينئذ فلا موجب لانبعاث العمل عن عنوان
التقليد ، حتى يلزمه السبق ، بل التقليد وصف مقارن للعمل ولون له .
والاستناد في لزوم تقدم التقليد زمانا على نفس العمل إلى تقابله مع الاجتهاد ، لتقدم الاستنباط على العمل على طبقه ، فليكن التقليد
كذلك ، فيه : ( أنه لا تقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، ولا السلب والايجاب ، فإن الاجتهاد تحصيل الحكم من مدركه ، وليس عدمه المقابل
له تقليدا ، لان من لم يحصل الحكم من مدركه ليس مقلدا مع عدم العمل أو عدم الاخذ للعمل ) .
وكذا لا تقابل بينهما بتقابل التضاد ( نظرا إلى أن الاجتهاد هو أخذ الحكم عن مدركه ، والتقليد أخذ الحكم عن الغير لا عن مدركه . إذ فيه :
أن الاخذ بمعنى الالتزام والعمل - الذي هو مورد النزاع في التقليد - أجنبي عن حقيقة الاجتهاد ، إذ ليس معنى الاجتهاد التزام المجتهد
بالحكم ولا عمله به .
والاخذ بمعنى التعلم الراجع إلى تحصيل العلم بالحكم وإن كان مشتركا بين المجتهد والمقلد ،