وإلا ( 1 ) كان بلا تقليد [ 1 ] فافهم ( 2 ) .
شرح
توضيحه .
( 1 ) أي : وإن لم يتقدم التقليد على العمل - وكان التقليد بمعنى العمل لا الاخذ - كان العمل الأول واقعا بلا تقليد ، ومثله غير محكوم عليه
بالصحة . قال في الفصول : ( وأعلم أنه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه ، لان العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه )
. [ 2 ]
( 2 ) لعله إشارة إلى : أنه لا دليل على اعتبار أزيد من تطبيق العمل على فتوى المجتهد في تحقق التقليد ، فإن أدلته لا تدل على أزيد من
ذلك ، لأنه يحصل بهذا النحو الامن من تبعة التكليف المنجز . نعم لا بد في التقليد بهذا المعنى من تعلم الفتوى قبل الشروع في العمل
ليتحقق العمل بمطابقة العمل للرأي ، فالقول بكون التقليد نفس العمل قريب جدا .
ولزوم كون العمل عن تقليد لا يدل على اعتبار سبق التقليد على العمل ، بل يدل على اعتبار التقليد في صحة العمل عقلا أي الاكتفاء به في
نظره ، وأما كونه قبل العمل فلا ، ألا ترى أنه يصح أن يقال : ( أن المأمور به هو الصلاة عن ستر واستقبال وطمأنينة وغيرها من شرائط
الصحة ) مع أنها مقارنة للصلاة ومعتبرة فيها حين تحقق الاجزاء كما لا يخفى .
مضافا إلى ( أن العمل عن تقليد ) لم يرد في آية ولا رواية حتى يلزم الاخذ بظاهره بعد تسليم الظهور .
هامش
[ 1 ]
ظاهر العبارة كما أوضحناها أو محذور تفسير التقليد بالعمل هو وقوع أول الأعمال بلا تقليد ، وهو مما لا يلتزم به .
وقد يجعل المانع من تفسيره بالعمل محذور الدور ( ضرورة سبق كل متوقف عليه على ما يتوقف عليه ، فلو توقفت صحة العمل على
التقليد لم يعقل أن يكون هو بنفسه محققا لعنوان التقليد ، وإلا لزم توقف الشئ على ما ينتزع عنه المتأخر عنه ، وهو محال ) . وهذا
وإن كان وجها للقائل بالالتزام ، إلا أن الظاهر من تعليل الماتن بقوله : ( وإلا لكان بلا تقليد ) النظر إلى محذور خلو العمل الأول عن تقليد ،
لا هذا ، وإلا كان عليه أن ينبه عليه بقوله : ( وإلا لدار ) أو ما يقرب منه . فتأمل في الكلام حقه .
[ 2 ]
والوجه الثاني ما أفاده بقوله : ( ولئلا يلزم الدور في العبادات ، من حيث إن وقوعها يتوقف