تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وإلا ( 1 ) كان بلا تقليد [ 1 ] فافهم ( 2 ) .
شرح
توضيحه . ( 1 ) أي : وإن لم يتقدم التقليد على العمل - وكان التقليد بمعنى العمل لا الاخذ - كان العمل الأول واقعا بلا تقليد ، ومثله غير محكوم عليه بالصحة . قال في الفصول : ( وأعلم أنه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه ، لان العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه ) . [ 2 ] ( 2 ) لعله إشارة إلى : أنه لا دليل على اعتبار أزيد من تطبيق العمل على فتوى المجتهد في تحقق التقليد ، فإن أدلته لا تدل على أزيد من ذلك ، لأنه يحصل بهذا النحو الامن من تبعة التكليف المنجز . نعم لا بد في التقليد بهذا المعنى من تعلم الفتوى قبل الشروع في العمل ليتحقق العمل بمطابقة العمل للرأي ، فالقول بكون التقليد نفس العمل قريب جدا . ولزوم كون العمل عن تقليد لا يدل على اعتبار سبق التقليد على العمل ، بل يدل على اعتبار التقليد في صحة العمل عقلا أي الاكتفاء به في نظره ، وأما كونه قبل العمل فلا ، ألا ترى أنه يصح أن يقال : ( أن المأمور به هو الصلاة عن ستر واستقبال وطمأنينة وغيرها من شرائط الصحة ) مع أنها مقارنة للصلاة ومعتبرة فيها حين تحقق الاجزاء كما لا يخفى . مضافا إلى ( أن العمل عن تقليد ) لم يرد في آية ولا رواية حتى يلزم الاخذ بظاهره بعد تسليم الظهور .
هامش
[ 1 ] ظاهر العبارة كما أوضحناها أو محذور تفسير التقليد بالعمل هو وقوع أول الأعمال بلا تقليد ، وهو مما لا يلتزم به . وقد يجعل المانع من تفسيره بالعمل محذور الدور ( ضرورة سبق كل متوقف عليه على ما يتوقف عليه ، فلو توقفت صحة العمل على التقليد لم يعقل أن يكون هو بنفسه محققا لعنوان التقليد ، وإلا لزم توقف الشئ على ما ينتزع عنه المتأخر عنه ، وهو محال ) . وهذا وإن كان وجها للقائل بالالتزام ، إلا أن الظاهر من تعليل الماتن بقوله : ( وإلا لكان بلا تقليد ) النظر إلى محذور خلو العمل الأول عن تقليد ، لا هذا ، وإلا كان عليه أن ينبه عليه بقوله : ( وإلا لدار ) أو ما يقرب منه . فتأمل في الكلام حقه . [ 2 ] والوجه الثاني ما أفاده بقوله : ( ولئلا يلزم الدور في العبادات ، من حيث إن وقوعها يتوقف