ضرورة ( 1 ) سبقه عليه ،
شرح
وحاصله : أن التقليد إن كان عبارة عن نفس العمل المستند إلى فتوى المجتهد - دون الاخذ - لزم صدور أول الأعمال بلا تقليد ، مع أن
اللازم وقوع العمل عن تقليد ، وهذا يتوقف على تقدم التقليد رتبة على العمل ، فإنه يقابل الاجتهاد ، فكما أن الاجتهاد سابق على العمل ، إذ
المجتهد يستنبط الحكم المتعلق بعمل نفسه ثم يعمل به ، فكذا التقليد لا بد أن يتقدم على العمل ، فالاجتهاد هو أخذ الحكم عن مدركه ،
والتقليد أخذ الحكم عن الغير ، لا عن مدركه ، وحينئذ يقال : إن العمل الكذائي وقع عن تقليد أو عن اجتهاد ، فلا مناص من تقدمهما على
العمل .
ولو كان تحقق التقليد خارجا متوقفا على العمل برأي المجتهد لزم صدور أول الأعمال من غير تقليد ، إذ المفروض عدم كونه مسبوقا
بالتقليد الذي هو العمل ، مع أن صحة العمل منوطة بصدوره عن تقليد ، كالعمل الصادر عن اجتهاد متقدم على العمل ، فلا بد للعامي أولا من
التقليد أي الاخذ ثم العمل ، ليكون عمله عن حجة ، وعليه فبطل تفسيره بالعمل . [ 1 ]
( 1 ) أي : ضرورة سبق التقليد على العمل ، وهذا تعليل لقوله : ( لا وجه ) وقد عرفت
هامش
[ 1 ]
ويترتب على كون التقليد العمل المستند إلى فتوى مجتهد أمران :
الأول : عدم صدق التقليد فيما لم يتفق له العمل ، بناء على عدم جواز الرجوع عن مجتهد إلى مساويه بعد التقليد ، فيجوز الرجوع إلى
الثاني ، لعدم تحقق العمل المستند إلى فتوى الأول حتى يحرم العدول عنه .
الثاني : عدم صدق البقاء على تقليد الميت فيما لم يتفق له العمل في حياة مجتهده ، فلا يجوز له العمل بفتواه بعد موته ، بناء على جواز تقليد
الميت بقاء ، إذ المفروض عدم العمل به في حال حياته حتى يصدق عليه التقليد البقائي ، ويصير موضوعا لجواز البقاء . بخلاف ما إذا كان
التقليد الالتزام ، فإنه لا يجوز العدول إلى المساوي ، ويجوز البقاء على تقليد الميت ، لتحقق التقليد في الصورتين .
وأنت خبير بأن مفهوم التقليد واحد في جميع الموارد ، ولا داعي إلى التفكيك بين الموارد وجعل التقليد في بعضها العمل ، وفي بعضها
الاخر الالتزام كمسألتي البقاء والعدول من الحي إلى الحي كما مر .