تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
على رأيه ( 1 ) . ولا يخفى أنه ( 2 ) لا وجه لتفسيره بنفس العمل ،
شرح
من دون أن يستند إلى حجة على خصوص هذا الرأي وإن استند إلى دليل يدل على اعتبار قول المفتي في حق العامي ، وأنه حكم الله في حقه ولو ظاهرا ، فالمقلد لا حجة له على القول وله الحجة على الاخذ بالقول ، وهي أدلة جواز التقليد . وعليه فيخرج بهذا القيد الأخير الاخذ بقول المعصوم عليه السلام ، لان برهان العصمة حجة على صحة قوله ومطابقة إخباره لما في اللوح المحفوظ ، وكذا أخذ الفقيه المتأخر برأي الفقيه المتقدم عصره عليه إنما هو لمساعدة دليله لا للتعبد . ( 1 ) وبناء على هذا - أي كون التقليد هو الالتزام النفساني - تكون المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي واضحة ، حيث إن العامي يجعل فتوى المجتهد كالقلادة في عنقه ، وهذا هو الوجه الأول من الوجهين المتقدمين لبيان المناسبة والاستعارة . ( 2 ) الضمير للشأن ، وهذا شروع في إبطال تعريف التقليد بالعمل بفتوى مجتهد ، وقد عرفه بذلك جمع منهم صاحب المعالم ، حيث قال : ( والتقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة . ) ومنهم الآمدي في أحكام الاحكام من أنه : ( عبارة عن العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة ) . بل في القوانين : ( أن مراد الجميع العمل ، حيث نسب تعريفه بالعمل بقول الغير إلى العضدي وغيره ، مع أن العضدي عرفه بالأخذ ) . وعن العلامة في النهاية أيضا : ( أن التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة ) . والوجه في اختيار هذا المعنى شدة مناسبته مع معناه اللغوي وملائمته له ، لان قلادة دين الجاهل لا تجعل على عنق المجتهد إلا بالعمل برأيه ، إذ مسؤوليته لأعمال العامي تتوقف على العمل برأيه ، وسيأتي التفصيل في التعليقة ( إن شاء الله تعالى ) . ولكن المصنف وفاقا لصاحب الفصول وغيره جعله بمعنى الاخذ والالتزام ، لما يرد على تفسيره بالعمل من وجهين أشار إلى أحدهما في المتن وهو سبق التقليد على العمل ،