تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ورأيه ( 1 ) للعمل به في ( 2 ) الفرعيات ، أو للالتزام ( 3 ) به في الاعتقاديات ( 4 ) تعبدا بلا مطالبة ( 5 ) دليل
شرح
التعريفات بمعنى الفعل ) لم يظهر له وجه . ( 1 ) معطوف على ( قول الغير ) ومفسر له ، وهذا إشارة إلى دفع ما قد يتوهم من أن القول هو اللفظ الصادر من المجتهد ، ولا يشمل رأيه إذا لم يخبر به لفظا . وحاصل الدفع : أن المراد من القول هو الرأي ، سواء أخبر به لفظا أم كتبا أم غيرهما . وإطلاق القول على هذا المعنى شائع في المحاورات كما يقال : ( وجوب صلاة الجمعة أو وجوب جلسة الاستراحة أو وجوب السورة مثلا قول فلان ) كما يقال : ( رأيه ) ، قال في الفصول : ( وينبغي أن يراد بقوله فتواه في الحكم الشرعي ، فلو أبدله به لكان أولى ) . ثم إن رأي المجتهد وإن كان مستندا إلى الأدلة المعهودة ، إلا أنه - لما فيه من إعمال حدس ونظر - يختلف عن موارد الاخبار عن الأمور الحسية ، ولذلك يخرج بقوله : ( رأي الغير ) الاخذ بقول الراوي والشاهد ، وحكم الحاكم في بعض الموضوعات ، وأخذ الأعمي بقول الغير في موضوع الحكم الشرعي كمعرفة الوقت والقبلة ، فإن شيئا من ذلك لا يسمى تقليدا اصطلاحا وإن أطلق على الأخير في ألسنة الفقهاء . ( 2 ) متعلق ب ( العمل ) وهو متعلق ب ( أخذ ) يعني : أن التقليد هو أخذ فتوى الفقيه لأجل العمل بها في الفرعيات التي تتعلق بأعمال الجوارح ، كما أن أخذ رأي الغير للالتزام به - في الأمور الاعتقادية - يكون تقليدا لذلك الغير . ( 3 ) معطوف على ( العمل ) وضمير ( به ) راجع إلى قول الغير . ( 4 ) المراد بها الأمور الاعتقادية التي لا يكون المطلوب فيها المعرفة ، وإلا فلا سبيل للتقليد فيما يجب معرفته كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد . ( 5 ) هذا و ( تعبدا ) بمعنى واحد ، وكل منهما قيد ل ( أخذ قول الغير ) وأحدهما مغن عن الاخر ، وقوله : ( بلا مطالبة ) ظرف مستقر ، وهو منصوب على الحالية ، يعني : أن التقليد هو الاخذ حال كونه حاصلا بغير مطالبة دليل على الرأي ، بأن يقبل فتوى الغير من دون مطالبة دليل على تلك الفتوى ، بحيث لو سأله أحد عن وجه هذا الالتزام علله بأنه قول المجتهد ،