ورأيه ( 1 ) للعمل به في ( 2 ) الفرعيات ، أو للالتزام ( 3 ) به في الاعتقاديات ( 4 ) تعبدا بلا مطالبة ( 5 ) دليل
شرح
التعريفات بمعنى الفعل ) لم يظهر له وجه .
( 1 ) معطوف على ( قول الغير ) ومفسر له ، وهذا إشارة إلى دفع ما قد يتوهم من أن القول هو اللفظ الصادر من المجتهد ، ولا يشمل رأيه
إذا لم يخبر به لفظا .
وحاصل الدفع : أن المراد من القول هو الرأي ، سواء أخبر به لفظا أم كتبا أم غيرهما .
وإطلاق القول على هذا المعنى شائع في المحاورات كما يقال : ( وجوب صلاة الجمعة أو وجوب جلسة الاستراحة أو وجوب السورة مثلا
قول فلان ) كما يقال : ( رأيه ) ، قال في الفصول : ( وينبغي أن يراد بقوله فتواه في الحكم الشرعي ، فلو أبدله به لكان أولى ) .
ثم إن رأي المجتهد وإن كان مستندا إلى الأدلة المعهودة ، إلا أنه - لما فيه من إعمال حدس ونظر - يختلف عن موارد الاخبار عن
الأمور الحسية ، ولذلك يخرج بقوله : ( رأي الغير ) الاخذ بقول الراوي والشاهد ، وحكم الحاكم في بعض الموضوعات ، وأخذ الأعمي
بقول الغير في موضوع الحكم الشرعي كمعرفة الوقت والقبلة ، فإن شيئا من ذلك لا يسمى تقليدا اصطلاحا وإن أطلق على الأخير في
ألسنة الفقهاء .
( 2 ) متعلق ب ( العمل ) وهو متعلق ب ( أخذ ) يعني : أن التقليد هو أخذ فتوى الفقيه لأجل العمل بها في الفرعيات التي تتعلق بأعمال الجوارح ،
كما أن أخذ رأي الغير للالتزام به - في الأمور الاعتقادية - يكون تقليدا لذلك الغير .
( 3 ) معطوف على ( العمل ) وضمير ( به ) راجع إلى قول الغير .
( 4 ) المراد بها الأمور الاعتقادية التي لا يكون المطلوب فيها المعرفة ، وإلا فلا سبيل للتقليد فيما يجب معرفته كالتوحيد والنبوة
والإمامة والمعاد .
( 5 ) هذا و ( تعبدا ) بمعنى واحد ، وكل منهما قيد ل ( أخذ قول الغير ) وأحدهما مغن عن الاخر ، وقوله : ( بلا مطالبة ) ظرف مستقر ، وهو
منصوب على الحالية ، يعني : أن التقليد هو الاخذ حال كونه حاصلا بغير مطالبة دليل على الرأي ، بأن يقبل فتوى الغير من دون مطالبة
دليل على تلك الفتوى ، بحيث لو سأله أحد عن وجه هذا الالتزام علله بأنه قول المجتهد ،