شرح
بصير في حكاية قول أم خالد العبدية لأبي عبد الله عليه السلام في حرمة شرب قطرة من النبيذ للعلاج : ( قد قلدتك ديني ) . وأخرى
بلحاظ ما يقتضيه أدلة جواز التقليد من الفطرة والكتاب والسنة ، وأنها تدل على مشروعية التقليد بمعنى العمل أو بمعنى الاخذ أو بمعنى
آخر .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنهم اختلفوا في تعريف التقليد وعرفوه بعناوين عديدة :
أولها : أخذ قول الغير ورأيه . تعبدا بدون مطالبة دليل على رأيه ، كما في المتن وفاقا لجمع .
ثانيها : قبول قول الغير بلا حجة كما عن الغزالي وغيره .
ثالثها : الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين وإن لم يعمل بعد ، كما في العروة الوثقى واختاره جمع .
رابعها : العمل المستند إلى فتوى مجتهد ، أو ( تطبيق العمل على فتواه ) أو نحوهما .
خامسها : تبعية الغير ، حكي عن رسالة الشيخ الأعظم ( قده ) في الاجتهاد والتقليد . وعن الشيخ الحائري اليزدي ( قده ) في تعليقته على
العروة : ( أنه متابعة المجتهد في العمل بأن يكون معتمدا على رأيه في العمل ) .
واقتصر المصنف ( قده ) على التعرض للمعنى الأول والرابع ، فاختار تعريفه بالأخذ ، وناقش في تفسيره بالعمل كما سيأتي .
والمراد بالأخذ هو القبول لا العمل كما هو المراد بقوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) على ما في التفسير . ويؤيده بل يشهد به تصريح
بعضهم في تفسير التقليد بقبول قول الغير ، وهذا احتراز عما إذا تعلم قول الغير لإطاعة عليه أو لغيره من الجهات لا من جهة قبوله له .
وعليه فالمراد بالأخذ والقبول هو ما يكون مقدمة للعمل ، ولذا يكون أخص من الالتزام ، لامكانه قبل أخذ فتوى المجتهد ، فان الالتزام
هو الفعل النفساني ، بمعنى عقد القلب على العمل بفتاوى مجتهد وإن لم ينته إلى العمل ، كما إذا مات المجتهد أو سقط عن أهلية المرجعية
لهرم أو كثرة نسيان مثلا . وليس المراد بالأخذ عند الماتن هو العمل ، لأنه ( قده ) جعله مقابلا للعمل ، فما في مستمسك سيدنا الأستاذ
( قده ) ( من أن الاخذ في هذه