تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
بصير في حكاية قول أم خالد العبدية لأبي عبد الله عليه السلام في حرمة شرب قطرة من النبيذ للعلاج : ( قد قلدتك ديني ) . وأخرى بلحاظ ما يقتضيه أدلة جواز التقليد من الفطرة والكتاب والسنة ، وأنها تدل على مشروعية التقليد بمعنى العمل أو بمعنى الاخذ أو بمعنى آخر . إذا عرفت هذا فاعلم : أنهم اختلفوا في تعريف التقليد وعرفوه بعناوين عديدة : أولها : أخذ قول الغير ورأيه . تعبدا بدون مطالبة دليل على رأيه ، كما في المتن وفاقا لجمع . ثانيها : قبول قول الغير بلا حجة كما عن الغزالي وغيره . ثالثها : الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين وإن لم يعمل بعد ، كما في العروة الوثقى واختاره جمع . رابعها : العمل المستند إلى فتوى مجتهد ، أو ( تطبيق العمل على فتواه ) أو نحوهما . خامسها : تبعية الغير ، حكي عن رسالة الشيخ الأعظم ( قده ) في الاجتهاد والتقليد . وعن الشيخ الحائري اليزدي ( قده ) في تعليقته على العروة : ( أنه متابعة المجتهد في العمل بأن يكون معتمدا على رأيه في العمل ) . واقتصر المصنف ( قده ) على التعرض للمعنى الأول والرابع ، فاختار تعريفه بالأخذ ، وناقش في تفسيره بالعمل كما سيأتي . والمراد بالأخذ هو القبول لا العمل كما هو المراد بقوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) على ما في التفسير . ويؤيده بل يشهد به تصريح بعضهم في تفسير التقليد بقبول قول الغير ، وهذا احتراز عما إذا تعلم قول الغير لإطاعة عليه أو لغيره من الجهات لا من جهة قبوله له . وعليه فالمراد بالأخذ والقبول هو ما يكون مقدمة للعمل ، ولذا يكون أخص من الالتزام ، لامكانه قبل أخذ فتوى المجتهد ، فان الالتزام هو الفعل النفساني ، بمعنى عقد القلب على العمل بفتاوى مجتهد وإن لم ينته إلى العمل ، كما إذا مات المجتهد أو سقط عن أهلية المرجعية لهرم أو كثرة نسيان مثلا . وليس المراد بالأخذ عند الماتن هو العمل ، لأنه ( قده ) جعله مقابلا للعمل ، فما في مستمسك سيدنا الأستاذ ( قده ) ( من أن الاخذ في هذه