أخذ ( 1 ) قول الغير
شرح
والتقليد في اصطلاح أهل العلم : قبول قول الغير من غير دليل ، سمي بذلك لان المقلد يجعل ما يعتقده من قول الغير من حق وباطل
قلادة في عنق من قلده ) .
وعلى هذا فلفظ التقليد يتعدى إلى مفعولين أحدهما القلادة أو ما هو بمنزلتها من الأمور الحقيقة أو الاعتبارية ، والاخر ذو القلادة ، ومنه
تقليد السيف أي جعل السيف قلادة ، وقوله عليه السلام في الخطبة الشقشقية : ( تقلدها فلان وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من
الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ) فجاعل السيف في العنق مقلد - بالكسر - ومن يعلق السيف في عنقه - مقلد - بالفتح ،
وما به التقليد هو السيف ، فالمفعول الأول هو المقلد بالفتح ، والمفعول الثاني هو القلادة كالسيف .
هذا بحسب اللغة وقريب منه معناه العرفي ، فمعنى ( قلد زيد عمرا ) هو محاكاته في فعله وقوله ، وأن يأتي به بالكيفية الخاصة التي يأتي
بها زيد . ويعبر عن هذا التقليد في الفارسية ب ( أدا در آوردن ) . وعرف في اصطلاح الفقهاء بأمور سيأتي بيانها .
وعلى كل فلما لم يكن في العمل بفتوى المجتهد قلادة خارجية ولا مقلد بالكسر وبالفتح فلا بد أن يكون استعماله في المقام ونحوه
من باب الاستعارة ، والمناسب لهذا المعنى اللغوي هنا أحد أمرين :
الأول : جعل فتوى العالم للجاهل بمنزلة القلادة في عنقه ، فالجاهل مقلد بالكسر وبالفتح باعتبارين ، فمن حيث جعل فتوى العالم في عنق
نفسه مقلد بالكسر ، ومن حيث صيرورة الفتوى قلادة في عنقه مقلد بالفتح .
الثاني : أن يجعل الجاهل دينه قلادة في عنق العالم في الفرعيات ، ويحمله مسؤولية أعماله عبادة كانت أو معاملة أو غيرهما . فالجاهل
مقلد بالكسر ، لكونه جاعلا للقلادة - وهي الدين - والمجتهد مقلد بالفتح ، لصيرورته ذا قلادة بجعل الجاهل .
( 1 ) اعلم : أن تعريف التقليد بالأخذ أو بالعمل أو بالقبول أو بغيرها يكون تارة بلحاظ تعيين مدلول هذا اللفظ الوارد في التفسير
المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ( فللعوام أن يقلدوه ) إذ بناء على صدوره لا بد من البحث في مدلوله ، وكذا في خبر أبي