القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول ، عبادة كان أو معاملة ، وكون ( 1 ) مؤداه - ما لم يضمحل - حكما حقيقة ( 2 ) .
وكذلك ( 3 ) الحال إذا كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية ، وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على
الخلاف ، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال ، وقد مر في بحث الاجزاء تحقيق
شرح
الرأي ، وحاصله : أن الاجتهاد الأول إن كان مستندا إلى الامارات غير العلمية - وبنينا على اعتبارها من باب السببية - فلا بد من الالتزام
بصحة الأعمال السابقة الواقعة على طبق الاجتهاد السابق ، سواء أكانت عبادة أم معاملة ، إذ بناء على الموضوعية يكون مؤدى الامارة
حكما حقيقة ، ويصير تبدل الرأي من صغريات تبدل الموضوع كصيرورة المسافر حاضرا ، إذ المفروض حدوث مصلحة في نفس قيام
الامارة توجب العمل بها ، فلا تكليف بالواقع حتى يبحث عن لزوم تداركه واستيفاء مصلحته عند قيام أمارة أخرى وعدم لزومه ، لكون
تبدل الرأي من قبيل تبدل الموضوع ، لا من قبيل انكشاف الخلاف ، إذ المفروض عدم اعتبار الامارة لأجل طريقيتها للواقع ، بل للمصلحة
في العمل بها .
فإن مصلحة الصلاة واقعا ليست مطلوبة ، وإنما المطلوب هو ما قامت عليه الامارة . وكذا في العقد بالفارسية ، فإن مصلحة العقد الفارسي
كانت إلى زمان قيام أمارة أخرى على اعتبار العربية فيه ، فيجب العقد بالعربية للآثار المستقبلة ، لا بالنسبة إلى ما مضى .
( 1 ) معطوف على ( صحة ) أي : لا محيص عن القول بكون مؤدى الاجتهاد الأول حكما حقيقة ، وإذا اضمحل كان الحكم الحقيقي هو الثاني .
( 2 ) سيأتي في آخر هذا الفصل منافاة الحكم بصحة العمل مطلقا لما تقدم في بحث الاجزاء ، فانتظر .
( 3 ) معطوف على ( لا محيص عن القول بصحة العمل ) يعني : كالقول باعتبار الامارات من باب السببية في صحة الأعمال السابقة ، يكون
الحال إذا كان . وهو إشارة إلى الصورة الرابعة ، وهي ما إذا كان الاجتهاد الأول مستندا إلى أصل عملي تعبدي ، لا إلى دليل