تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
هامش
والفرق بينهما كما أفاده المحقق الأصفهاني هو : أن الأول ما لا يقتضي بانقضاء الزمان ، بل له بقاء وإن تغير حكمه ، كالحيوان الذي بنى على حليته فذكاه ، فإنه باق ، والمفروض أن حكم هذا الموضوع الباقي هي الحرمة . وأما التذكية فهي مبنية على حليته ، وهو على الفرض فعلا محرم . وكعرق الجنب من الحرام وملاقيه ، فإنهما موضوعان مر عليهما الزمان مرتين ، وحكمهما فعلا النجاسة ، فكيف يعامل معهما معاملة الطاهر ؟ وكالمرأة المرتضعة بعشر رضعات ، فإنها باقية وحكمها فعلا الحرمة . والثاني : ما ينقضي بانقضاء الزمان ، وليس للزمان عليه مروران كالصلاة بلا سورة ، أو الواقعة في شعر الأرانب والثعالب ، أو الواقعة فيما بنى على طهارته . وكذا العقد الفارسي والايقاع كذلك مثلا ، فحيث لا بقاء لها بل لها ثبوت واحد ، وهي على الفرض وقعت صحيحة فلا دليل على انقلابها فاسدة بعد فرض وقوعها صحيحة . وهذا معنى أن الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين . والفرق بين العقد الفارسي والعقد على المرتضعة بعشر رضعات هو : أن محط الفتوى هو العقد في الأول ، وقد مضى صحيحا فلا ينقلب فاسدا ، ومحط الفتوى في الثاني هي المرأة المرتضعة - إذ النقص فيها لا في العقد - ومصب الرأي باق فعلا ، والمفروض تغير حكمها ، فلا انقلاب ، بل انتهاء أمد حكمها الأول ، فهي بالإضافة إلى الرأي الثاني موضوع آخر . وهذا البيان المستفاد من عبارة صاحب الفصول يشهد بعدم كون مقصوده من الاستدلال على مدعاه ( بعدم تحمل الواقعة الواحدة لاجتهادين ) التفصيل بين الاحكام والمتعلقات حتى يرد عليه ما في المتن من عدم الفرق في هذه الجهة بين الاحكام ومتعلقاتها على الطريقية . فإن الايراد وإن كان صحيحا في نفسه ، إذ لا تفاوت بين الاجتهاد في الحكم والموضوع على الطريقية ، إلا أن صاحب الفصول لم يقصد به هذا التفصيل ، وإنما يقصد به التفرقة بين نفس الوقائع من حيث بقاء المتعلق في عمود الزمان وعدمه . هذا مجمل الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني : فنقول فيه : إن أدلة صاحب الفصول على هذا التفصيل لا تخلو من نظر . أما الأول - وهو عدم تحمل الواقعة الواحدة لاجتهادين - فهو مجمل جدا ، فإنه بناء على الطريقية في الامارات - كما هو مختاره أيضا - ينكشف فساد الأعمال التي رتبها على الاجتهاد الأول ، غايته كونه معذورا في مخالفة الواقع . نعم بناء على موضوعية قيام الامارة لحدوث مصلحة في قبال الواقع