هامش
والفرق بينهما كما أفاده المحقق الأصفهاني هو : أن الأول ما لا يقتضي بانقضاء الزمان ، بل له بقاء وإن تغير حكمه ، كالحيوان الذي بنى
على حليته فذكاه ، فإنه باق ، والمفروض أن حكم هذا الموضوع الباقي هي الحرمة . وأما التذكية فهي مبنية على حليته ، وهو على الفرض
فعلا محرم . وكعرق الجنب من الحرام وملاقيه ، فإنهما موضوعان مر عليهما الزمان مرتين ، وحكمهما فعلا النجاسة ، فكيف يعامل معهما
معاملة الطاهر ؟ وكالمرأة المرتضعة بعشر رضعات ، فإنها باقية وحكمها فعلا الحرمة .
والثاني : ما ينقضي بانقضاء الزمان ، وليس للزمان عليه مروران كالصلاة بلا سورة ، أو الواقعة في شعر الأرانب والثعالب ، أو الواقعة
فيما بنى على طهارته . وكذا العقد الفارسي والايقاع كذلك مثلا ، فحيث لا بقاء لها بل لها ثبوت واحد ، وهي على الفرض وقعت صحيحة
فلا دليل على انقلابها فاسدة بعد فرض وقوعها صحيحة . وهذا معنى أن الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين .
والفرق بين العقد الفارسي والعقد على المرتضعة بعشر رضعات هو : أن محط الفتوى هو العقد في الأول ، وقد مضى صحيحا فلا ينقلب
فاسدا ، ومحط الفتوى في الثاني هي المرأة المرتضعة - إذ النقص فيها لا في العقد - ومصب الرأي باق فعلا ، والمفروض تغير حكمها ،
فلا انقلاب ، بل انتهاء أمد حكمها الأول ، فهي بالإضافة إلى الرأي الثاني موضوع آخر .
وهذا البيان المستفاد من عبارة صاحب الفصول يشهد بعدم كون مقصوده من الاستدلال على مدعاه ( بعدم تحمل الواقعة الواحدة
لاجتهادين ) التفصيل بين الاحكام والمتعلقات حتى يرد عليه ما في المتن من عدم الفرق في هذه الجهة بين الاحكام ومتعلقاتها على
الطريقية . فإن الايراد وإن كان صحيحا في نفسه ، إذ لا تفاوت بين الاجتهاد في الحكم والموضوع على الطريقية ، إلا أن صاحب الفصول
لم يقصد به هذا التفصيل ، وإنما يقصد به التفرقة بين نفس الوقائع من حيث بقاء المتعلق في عمود الزمان وعدمه . هذا مجمل الكلام في
المقام الأول .
وأما المقام الثاني : فنقول فيه : إن أدلة صاحب الفصول على هذا التفصيل لا تخلو من نظر .
أما الأول - وهو عدم تحمل الواقعة الواحدة لاجتهادين - فهو مجمل جدا ، فإنه بناء على الطريقية في الامارات - كما هو مختاره أيضا -
ينكشف فساد الأعمال التي رتبها على الاجتهاد الأول ، غايته كونه معذورا في مخالفة الواقع . نعم بناء على موضوعية قيام الامارة
لحدوث مصلحة في قبال الواقع