هامش
مضافا إلى تصريحه قبل سطرين من هذا الكلام في بيان موارد العدول عن رأي إلى آخر بعدم الفرق بين الحكم ومتعلقه بقوله : ( ولا
فرق في ذلك بين الحكم وغيره ) .
وأما التفصيل بين العبادات والعقود والايقاعات وبين الاحكام كما استظهره سيدنا الفقيه الأصفهاني فهو وإن كان مقتضى الأمثلة
التي ذكرها صاحب الفصول لكل من القسمين ، إلا أن عموم العنوان لا يلائمه .
وتحقيق مراد صاحب الفصول من التفصيل منوط بالنظر في تقسيم الوقائع إلى ما يتعين أخذه بمقتضى الفتوى وما لا يتعين أخذه
بمقتضاها ، وقد فسر بوجهين :
الأول : ما أفاده سيدنا الفقيه صاحب الوسيلة من : أن الأعمال الصادرة من المكلفين على قسمين ، قسم يتوقف صحته على الاستناد إلى
حجة من اجتهاد أو تقليد أو احتياط ، وذلك كالعبادات والعقود والايقاعات . وقسم لا يتوقف وقوعه على الاستناد إلى حجة ، بل هو
بحيث لو وقع يصير موضوعا لحكم شرعي يترتب عليه كقطع حلقوم حيوان قابل للتذكية ، فإن هذا القطع يتحقق كيف ما كان ، لكنه
يكون موضوعات للحكم بالتذكية عند من تكون التذكية بنظره قطع الحلقوم ، ولا يكون موضوعا لها عند من يعتبر فيها قطع الأوداج
الأربعة .
الثاني : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) ببيان أبسط ، وهو : ( أن المراد مما وقع في العنوان من تعين الوقوع شرعا بأخذه بمقتضى
الفتوى وعدم تعينه بأخذه بها : أن الواقعة التي لا بقاء لها لا تقع صحيحة إلا بمقتضى الفتوى ، فهذا الوجود الوجداني لا يقع شرعا إلا
صحيحا على الفرض ، فلا ينقلب .
بخلاف ما له بقاء ، فإنه لا يتعين ، لامكان الانقلاب فيه بتجدد الرأي . وليس المراد أن وقوعه شرعا لا يكون منوطا بالفتوى ليحمل على
إرادة الموضوعات الواقعية ، بل عدم تعين وقوعها وتمحضها في الصحة ، بل لها تعين آخر بتجدد الرأي ، وإلا فلو فرض عدم تبدل الرأي
فيها وقعت صحيحة نافذة ) أقول : الظاهر أن البيان الثاني أقرب إلى مقصود صاحب الفصول من البيان الأول ، فإن ظاهر عنوان
الفصول وإن كان موافقا للاستظهار الأول ، إلا أن قوله بعده : ( كما لو بنى على حلية حيوان فذكاه ثم رجع بنى على تحريم المذكى منه )
يدل على لزوم الاستناد في كلا القسمين إلى حجة ثم يرجع عنها .
وعليه فيكون الفارق بين القسمين في بقاء مصب الرأي ومتعلق الحكم تارة وانتفائه أخرى .