لا يكون ( 1 ) إلا أحيانا .
شرح
( 1 ) خبر ( ولزوم ) كما تقدم التنبيه عليه ، وإشكال على دليل صاحب الفصول ، وهو يرجع إلى وجهين :
أحدهما : أن الدليل أخص من المدعى ، لان العسر لا يلزم دائما بل أحيانا ، ضرورة أن الإعادة إنما تلزم إذا لم تكن الفتوى الأولى مطابقة
للاحتياط ، وإلا فلا وجه للإعادة ، كما إذا صلى مع جلسة الاستراحة وعدم لبس وبر الأرنب ، أو عقد بالعربية ، أو تزوج بامرأة أجنبية لم
يكن بينهما رضاع ناشر للحرمة قطعا ، وغير ذلك . وإذا لم تكن الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فرجع عنها إلى ما يوافق الاحتياط ،
وكان زمان العمل بتلك الفتوى قصيرا ، أو الأعمال الواقعة على طبقها قليلة ، أو كان المكلف فارغ البال ومتعودا على العبادات ، لم تكن
الإعادة حينئذ عسرية ، ومن المقرر في محله كون العسر الرافع للتكليف شخصيا لا نوعيا .
فعلى تقدير لزوم الحرج لا بد من الاقتصار على مورده ، ولا وجه للالتزام بعدم وجوب الإعادة عليه إذا لم يلزم منها حرج ولا عسر .
وحيث كان أصل العسر فرضيا وتقديريا فمعلوله وهو عدم بطلان الأعمال السابقة فرضي أيضا .
ثانيهما : أن ما أفاده الفصول من لزوم العسر والحرج - لو قيل ببطلان الاجتهاد المتعلق بالموضوعات - منقوض بالالتزام ببطلان
الاجتهاد في الاحكام ، لعدم اختصاص العسر والحرج اللازمين من إعادة الأعمال السابقة بما إذا كان الاجتهاد السابق في المتعلقات ،
للزومه من إعادتها في تبدل الاجتهاد المتعلق بالأحكام أيضا ، كما إذا أفتى بوجوب صلاة الجمعة فرجع إلى حرمتها ، أو أفتى بوجوب
القصر في المسافة التلفيقية فرجع إلى وجوب التمام أو الجمع بينهما ، وغير ذلك ، فإن الحكم بإعادتها أداء أو قضاء مستلزم للعسر
والحرج المنفيين في الشريعة .
والحاصل : أنه لا وجه للحكم بعدم العبرة في تبدل الرأي في متعلقات الاحكام بدعوى ( لزوم العسر لو قيل ببطلان الأعمال السابقة ) فإنه
منقوض بحكمه ببطلانها في تبدل الرأي في نفس الاحكام .