شرح
الظاهري بالعبادة ، فإنه محل الكلام في كل منهما .
وعليه فهذه المسألة ليست من جزئيات مسألة الاجزاء كما زعمه بعض الأصوليين ، لما عرفت من وجود جهة الافتراق بين المسألتين .
الثاني : أن هذه المسألة لا تبتني على مسألة جواز بناء المجتهد على رأيه السابق وعدم جوازه ، مطلقا أو على تفصيل ، بأن يقال : إنه بناء
على عدم جواز بنائه عليه ، ووجوب النظر في أدلة مسألة واحدة كلما احتمل ظفره بشئ لم يطلع عليه سابقا ، فإذا تبدل رأيه اتجه البحث
في صحة الأعمال السابقة الواقعة على طبق الاجتهاد السابق ، وعدم صحتها .
وأما بناء على جواز البناء على الاجتهاد السابق ، لما في تجديد النظر من العسر والحرج ، فلا يبقى موضوع لاضمحلال الرأي السابق حتى
يبحث عن حكمه من مضي آثاره أو نقضها .
وجه عدم ابتناء هذه المسألة على مسألة وجوب تجديد النظر وعدمه هو : تحقق موضوع مسألتنا هذه حتى بناء على عدم وجوب تجديد
النظر ، إذ قد ينتفي الرأي السابق بواسطة الظفر بحجة لم يظفر عليها سابقا قصورا لا تقصيرا ، أو استظهار معنى آخر من رواية بعد
مذاكرته مع أقرانه ، فتبدل رأيه ولو بأن يتردد في نظره السابق ، وما أكثر عدول الفقهاء عن آرائهم ، فالمحكي أن العلامة ( قده ) تعد
آراؤه في كثير من المسائل الخلافية بعدد كتبه .
ولا يخفى أن موضوع البحث هو ما إذا صح إطلاق الاجتهاد على الرأي السابق ، بأن كان بعد استفراغ الوسع بما يحصل معه الاطمئنان
بالحكم الشرعي بالفحص عن الاخبار والنظر في المتعارضات والمخصصات وغير ذلك مما لا بد منه للفقيه . وإلا فلو لم يكن فحصه
في الأدلة مورثا للاطمئنان بحكم الشارع - أو موجبا للظن به بناء على حجية الظنون الاجتهادية - لما صح إطلاق تبدل الرأي على
اجتهاده الثاني ، بل اللازم أن يقال :
يجب عليه الاجتهاد فعلا واستنباط الحكم من أدلة الفقه .
وحيث اتضح محل النزاع في هذه المسألة فنقول : ان المصنف ( قده ) حكم بلزوم تطبيق الأعمال اللاحقة على الاجتهاد الثاني بلا إشكال ،
وبالنسبة إلى الأعمال اللاحقة