شرح
بحيث يكون أحدهما أو كلاهما موردا للابتلاء فعلا - كما إذا اشترى لحم حيوان قطع اثنان من أوداجه ، وكانت فتواه الأولى كفاية
قطعهما في التذكية ، وكان ذلك اللحم موجودا حال فتواه الثانية ، وهي عدم كفاية قطعهما ولزوم فري الأوداج الأربعة في التذكية -
فاللازم ترتيب آثار البطلان على تلك المعاملة .
هذا إجمال الصورة الأولى ، والمستفاد من المتن اعتبار أمور فيها :
الأول : ثبوت الرأي الأول بالقطع لا بحجة شرعية من أمارة - بناء على الالتزام بالحكم الظاهري في الامارات - أو أصل عملي ، فإن حجية
القطع حيث إنها ذاتية غير قابلة للجعل فلا حكم شرعا في مورده ، غايته أن القاطع معذور في مخالفة الواقع ، فلا مجال للقول بصحة
الأعمال السابقة التي هي آثار الاجتهاد المفيد للقطع ، لفرض انكشاف الخلاف وكون الحكم الشرعي مخالفا لقطعه ، ولا حكم مماثل
مجعول حتى يدعى الاجزاء اعتمادا على ذلك الامر الظاهري .
الثاني : يعتبر أن يكون الرأي الأول المقطوع به مخالفا للاحتياط بأن كان رأيه عدم وجوب جلسة الاستراحة ، أو كفاية فري الودجين في
التذكية أو صحة العقد بالفارسي ، ووقع العمل على طبق هذا الرأي ، وإلا فلو عمل بمقتضى الاحتياط - لا بما يقتضيه الرأي - كان صحيحا
بلا شبهة . كما أنه إذا كانت الفتوى الأولى مطابقة للاحتياط ووقع العمل على طبقها لم يبق مجال للبحث ، لفرض حصول عمل واجد لما
يحتمل دخله في صحته وفاقد لما يحتمل مانعيته عنها كما إذا أفتى أولا باعتبار العربية في العقد ، ثم عدل إلى كفاية العقد بالفارسية ،
فعقد بالعربية سابقا عملا بالاجتهاد ، أو كان رأيه كفاية العقد بالفارسي ، ولكنه لم يعمل بمقتضاه وعقد بالعربية ، فإن العمل لأجل
مطابقته للاحتياط صحيح على كل حال .
الثالث : يعتبر أن يكون الحكم الذي هو مورد تبدل الرأي أو زواله - مما له أثر يختلف عن أثره بعد العدول ، توضيحه : أن الأعمال
السابقة إما أن تكون قابلة للتدارك ، وإما غير قابلة له . ومثال الأول ما إذا أتى بالصلاة في الوقت على طبق الاجتهاد الأول فاقدة لجز ،
لاعتقاده عدم جزئيته ، وتبدل رأيه قبل خروج الوقت واعتقد بجزئيته كما إذا اعتقد بكفاية