تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
نعم ( 1 ) بناء على اعتبارها من باب الطريقية
شرح
( 1 ) استدراك على قوله : ( بل لا محيص عنه في الجملة ) يعني : أن ما تقدم من لا بدية
هامش
وعلى الثاني - وهو فرض الالتفات إلى أنه لا حكم قبل الاعتقاد - ففي تحقق الاعتقاد بالحكم محذور ، وذلك لأنه مع اعتقاده بعدم الحكم كيف يعتقد بنفس الحكم ، إذ المفروض أن موضوع جعل الحكم هو الاعتقاد بالحكم ، والمفروض أيضا أنه يعتقد بعدم الحكم ، لتأخر رتبة الحكم عن الاعتقاد بالحكم ، وتبعيته للاعتقاد . وعليه فمع اعتقاده بعدم الحكم - لالتفاته إلى تأخر الحكم عن الاعتقاد به - كيف يعتقد بنفس الحكم ؟ وهل هو إلا اجتماع النقيضين ؟ وبتقرير آخر : مفروض الكلام في هذا التصويب تبعية الحكم للاعتقاد ، فلا حكم في ظرف الاعتقاد بالعدم ، لكون الحكم وليدا للاعتقاد بالحكم ومترتبا عليه ، فقبل الاعتقاد بنفس الحكم يعتقد بعدم الحكم ، فكيف يحصل الاعتقاد بالحكم في ظرف الاعتقاد بعدم الحكم ؟ لأنهما اعتقادان متناقضان ، هذا . وهذا البيان مع دقته في نفسه يمكن أن يجاب عنه بعدم لزوم محذور اجتماع النقيضين في هذا التصويب ، لتعدد متعلق الاعتقاد ، فان الحكم الذي يعتقد بعدمه قبل الفحص في الامارات هو الحكم الواقعي ، لخلو صفحة التشريع عنه بحسب اعتقاده . ولكن الحكم الذي يعتقد بوجوده بعد قيام الامارة عنده هو الحكم الحاصل بجعل الشارع عند أداء الامارة ورأي المجتهد إليه ، وحينئذ يغاير اعتقاد وجود الحكم اعتقاد عدمه ، لتعدد نفس الحكمين . وعلى كل يكفي لرد هذا التصويب محذور الدور والخلف على ما تقدم . ولا يخفى أنهما لا يردان على التصويب بالمعنى الأول . فما أفاده المحقق المتقدم ( قده ) من ورود المحاذير الثلاثة على كلا التصويبين لا يخلو من شئ . وحيث إنك قد عرفت بطلان جميع أنحاء التصويب فالحق مع ما عليه الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) من القول بالطريقية ، وعدم كون قيام الامارة مغيرا للواقع ، وأن الامارة تنجز الواقع عند الإصابة وتعذر عنه عند المخالفة . واختلاف العالم والجاهل إنما يكون في مرتبة التنجز على المشهور ، وفي الفعلية التامة على مختار المحقق الأصفهاني وإن لم يخل عن كلام سبق التنبيه عليه في مباحث أصالة البراءة .