هامش
فلاحظ .
واختار المحقق الأصفهاني ( قده ) أن الصحيح هو الجميع بالفعلية من
وجه والفعلية من جميع الجهات ، وأن الجمع بحمل الأحكام الواقعية
على مرتبة الانشاء لا يخلو من محذور ( وذلك لان الانشاء بلا داع
محال ، والانشاء بداع آخر - غير جعل الداعي - ليس من مقولة
الحكم ،
ولا يترقب منه الفعلية البعثية والزجرية ، بل فعلية ذلك الانشاء فعلية
ما يدعو إليه من إرشاد أو امتحان أو جعل القانون ، فلا محالة لا بد
من أن يكون الانشاء المترقب منه البعث والزجر هو الانشاء بداعي
جعل الداعي وهو الفعلي من قبل المولى . والمراد من الفعلي من
وجه
في قبال ما إذا وصل ، فإنه فعلي بقول مطلق ، وذلك لان الانشاء
بداعي جعل الداعي قبل وصوله - بنحو من أنحاء الوصول - يستحيل
أن
يكون في نفسه صالحا للدعوة وإن بلغ من القوة ما بلغ ، فهو عقلا
متقيد بالوصول ) .
وهذا هو مبناه المتكرر في كلماته من أن فعلية الحكم متوقفة على
وصوله ، لتوقف الانبعاث عنه عليه ، وهذا هو مرتبة التنجز بنظر
المصنف وغيره .
وما أفاده ( قده ) وإن كان متينا ، فان الانشاءات لما كانت منبعثة عن
المصالح والمفاسد الواقعية فلا بد أن تكون بداعي جعل الداعي
ولو بعد تحقق شرط فعليته ، فالأولى القول بالفعلية من وجه والفعلية
من جميع الجهات .
إلا أن توجيه الفعلية بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) لا يخلو من
شئ ، فإن الحكم الذي يتوقف فعليته التامة على وصوله بأحد أنحاء
الوصول يكون العلم به دخيلا في نفس الملاك ومتمما له ، لا أنه تام
المصلحة من قبل المولى حتى يتوقف تنجزه خاصة على الوصول .
وبالجملة : فرق بين الفعلي من وجه ومن جميع الجهات بنظر
المصنف والمحقق الأصفهاني ، فلا يكون بيانه ( قده ) توجيها الكلام
الماتن
بعد تصريحه بدخل العلم بالحكم الفعلي التعليقي في بلوغه الفعلية
التامة والتنجز معا ، فلاحظ كلمات المصنف في التنبيه الرابع من
مباحث القطع ، وفي أوائل التعبد بالامارات ، وأول بحث الاشتغال ،
هذا بعض ما يتعلق بالقسم الثالث من أقسام التصويب .
ولا بأس بالنظر الاجمالي إلى القسمين الأولين منه وإن لم يستحقا
البحث بعد قيام الاجماع والتواتر على بطلانه .