تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
هامش
فلاحظ . واختار المحقق الأصفهاني ( قده ) أن الصحيح هو الجميع بالفعلية من وجه والفعلية من جميع الجهات ، وأن الجمع بحمل الأحكام الواقعية على مرتبة الانشاء لا يخلو من محذور ( وذلك لان الانشاء بلا داع محال ، والانشاء بداع آخر - غير جعل الداعي - ليس من مقولة الحكم ، ولا يترقب منه الفعلية البعثية والزجرية ، بل فعلية ذلك الانشاء فعلية ما يدعو إليه من إرشاد أو امتحان أو جعل القانون ، فلا محالة لا بد من أن يكون الانشاء المترقب منه البعث والزجر هو الانشاء بداعي جعل الداعي وهو الفعلي من قبل المولى . والمراد من الفعلي من وجه في قبال ما إذا وصل ، فإنه فعلي بقول مطلق ، وذلك لان الانشاء بداعي جعل الداعي قبل وصوله - بنحو من أنحاء الوصول - يستحيل أن يكون في نفسه صالحا للدعوة وإن بلغ من القوة ما بلغ ، فهو عقلا متقيد بالوصول ) . وهذا هو مبناه المتكرر في كلماته من أن فعلية الحكم متوقفة على وصوله ، لتوقف الانبعاث عنه عليه ، وهذا هو مرتبة التنجز بنظر المصنف وغيره . وما أفاده ( قده ) وإن كان متينا ، فان الانشاءات لما كانت منبعثة عن المصالح والمفاسد الواقعية فلا بد أن تكون بداعي جعل الداعي ولو بعد تحقق شرط فعليته ، فالأولى القول بالفعلية من وجه والفعلية من جميع الجهات . إلا أن توجيه الفعلية بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) لا يخلو من شئ ، فإن الحكم الذي يتوقف فعليته التامة على وصوله بأحد أنحاء الوصول يكون العلم به دخيلا في نفس الملاك ومتمما له ، لا أنه تام المصلحة من قبل المولى حتى يتوقف تنجزه خاصة على الوصول . وبالجملة : فرق بين الفعلي من وجه ومن جميع الجهات بنظر المصنف والمحقق الأصفهاني ، فلا يكون بيانه ( قده ) توجيها الكلام الماتن بعد تصريحه بدخل العلم بالحكم الفعلي التعليقي في بلوغه الفعلية التامة والتنجز معا ، فلاحظ كلمات المصنف في التنبيه الرابع من مباحث القطع ، وفي أوائل التعبد بالامارات ، وأول بحث الاشتغال ، هذا بعض ما يتعلق بالقسم الثالث من أقسام التصويب . ولا بأس بالنظر الاجمالي إلى القسمين الأولين منه وإن لم يستحقا البحث بعد قيام الاجماع والتواتر على بطلانه .